لا يطاع اللَّه حتّى يقوم الإمام .
وتلا أبو جعفر - عليه السّلام - : « ولَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ » .
قال أبو جعفر - عليه السّلام - : كان تأويل هذه الآية لمّا قبض رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - . والظَّنّ من إبليس حين قالوا الرسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم - : إنّه ينطق عن الهوى . فظنّ بهم إبليس ظنّا فصدّقوا ظنّه .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 1 ) : حدّثني أبي ، عن ابن أبي عمير ، عن ابن سنان ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : لمّا أمر اللَّه نبيّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - أن ينصب أمير المؤمنين - عليه السّلام - للنّاس في قوله ( 2 ) : يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ في عليّ بغدير خمّ ، فقال : من كنت مولاه ، فعليّ مولاه .
فجاءت الأبالسة إلى إبليس الأكبر ( 3 ) ، وحثّوا التّراب على رؤوسهم .
فقال لهم إبليس : ما لكم ؟
قالوا : إنّ هذا الرّجل قد عقد اليوم عقدة لا يحلَّها شيء إلى يوم القيامة .
فقال لهم إبليس : كلَّا ، إنّ الَّذين حوله قد وعدوني فيه عدة ( 4 ) لن يخلفوني . فأنزل اللَّه - عزّ وجلّ - على رسول اللَّه : « ولَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ » ( الآية ) .
وفي شرح الآيات الباهرة ( 5 ) : قال محمّد بن العبّاس - رحمه اللَّه - : حدّثنا الحسين بن أحمد المالكيّ ، عن محمّد بن عيسى بن عبيد ، عن أبي فضّال ( 6 ) ، عن عبد الصّمد بن بشير ، عن عطيّة العوفيّ ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - قال : إنّ رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - لمّا أخذ بيد عليّ - عليه السّلام - بغدير خمّ فقال : من كنت مولاه فعليّ مولاه ، كان إبليس حاضرا بعفاريته .
فقالت له - حيث قال : من كنت مولاه ، فعليّ مولاه - : واللَّه ، ما هكذا قلت لنا ، لقد أخبرتنا إنّ هذا إذا مضى افترق ( 7 ) أصحابه ، وهذا أمر مستقرّ كلَّما أراد أن يذهب واحد
هامش
1 - تفسير القمي 2 / 201 .
2 - المائدة / 67 .
3 - ليس في أ .
4 - الأصل : مدّة .
5 - تأويل الآيات الباهرة ، مخطوط ، ص 169 .
6 - المصدر : ابن فضّال .
7 - المصدر : افترقت .