اليمانيّ ، عن [ عبد اللَّه بن ] ( 1 ) مسمع بن الحجّاج ، عن صباح الحذّاء ، عن صباح المزنيّ ، عن جابر ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - قال : لمّا أخذ رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم - بيد علي - عليه السّلام - يوم الغدير ، صرخ إبليس في جنوده صرخة فلم يبق منهم في برّ ولا بحر إلَّا أتاه .
فقالوا : يا سيّدهم ومولاهم ( 2 ) ، ما ذا دهاك ، فما سمعنا لك صرخة أوحش من صرختك هذه ؟
فقال لهم : فعل هذا النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - فعلا إن ثم لم يعص اللَّه أبدا .
فقالوا : يا سيّدهم ، أنت كنت لآدم .
فلمّا قال المنافقون : إنّه ينطق عن الهوى . وقال أحدهما لصاحبه : أما ترى عينيه تدوران في رأسه كأنّه مجنون ، يعنون : رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - صرخ إبليس صرخة بطرب فجمع أولياء ( 5 ) » ، فقال : أما علمتم أنّي كنت لآدم من قبل ؟
قالوا : نعم .
قال : آدم نقض العهد ولم يكفر بالرّبّ ، وهؤلاء نقضوا العهد وكفروا بالرسول - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - .
[ وفلمّا قبض رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - ] ( 3 ) وأقام النّاس غير عليّ ، لبس إبليس تاج الملك ونصب منبرا وقعد في الوثبة ( 4 ) وجمع خليله ( 5 ) ورجله ثمّ قال لهم : اطربوا
هامش
1 - ليس في س وأون والمصدر .
2 - يوجد في هامش نسخة م :
« لم ينسب إليه بقوله - عليه السّلام - « سيّدنا » .
لأنّ هذه القاعدة من قواعد الفصحاء وهم لا ينسبون الشّيء القبيح إلى أنفسهم عند التكلَّم .
سمعت من م ق ر ر و » .
وفي حاشية المصدر نقلا عن العلامة المجلسي - رحمه اللَّه - في كتابه مرآة العقول : أي : قالوا :
« يا سيّدنا ويا مولانا » . وإنّما غيّره لئلَّا يوهم انصرافه إليه - عليه السّلام - .
وهذا شائع في كلام البلغاء في نقل أمر لا يرضى القائل لنفسه ، كما في قوله تعالى : « أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كانَ مِنَ الْكاذِبِينَ » .
وقوله : « ما ذا دهاك » يقال : دهاه : إذا أصابته داهية .
3 - ليس في م .
4 - هكذا في المصدر . وفي سائر النسخ : الزينة .
الوثبة : الوسادة .
5 - هكذا في المصدر وم . وفي سائر النسخ : جميع خيله .