سبعمائة أمّة عصوا الأوصياء بعد الرّسل ، فأخذ أربعمائة أمّة منهم برّا ، وثلاثمائة منهم بحرا .
ثمّ تلا هذه الآية : « فَجَعَلْناهُمْ أَحادِيثَ ومَزَّقْناهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ » .
« إِنَّ فِي ذلِكَ لآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ » : عن المعاصي .
« شَكُورٍ ( 19 ) » : على النّعم .
في شرح الآيات الباهرة ( 1 ) : قال محمّد بن العبّاس - رحمه اللَّه - : حدّثنا محمّد بن أحمد بن ثابت ، عن القاسم بن إسماعيل ، عن محمّد بن سنان ، عن سماعة بن مهران ، عن جابر بن يزيد ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - في قول اللَّه - عزّ وجلّ - : « إِنَّ فِي ذلِكَ لآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ » .
قال : « صَبَّارٍ » على مودّتنا وعلى ما نزل به من شدّة أو رخاء ، صبور على الأذى فينا .
« شَكُورٍ » للَّه على ولايتنا أهل البيت .
« ولَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ » ، أي : صدّق في ظنّه ، أو صدّق يظنّ ظنّه ، مثل :
فعلته جهدك .
ويجوز أن يعدّى الفعل إليه بنفسه ، كما في صدق وعده . لأنّه نوع من القول . وشدّده الكوفيّون ، بمعنى : حقّق ظنّه ، أو وجده صادقا .
وقرئ ، بنصب « إبليس » ورفع « الظَّنّ » مع التّشديد ( 2 ) ، بمعنى : وجده ظنّه صادقا .
والتخفيف ، بمعنى : قال له ظنّه الصّدق حين خيله إغواءهم . وبرفعهما والتّخفيف ، على الإبدال . وذلك إمّا ظنّه بسبإ حين رأى انهماكهم في الشّهوات ، أو ببني آدم حين رأى ما ركّب فيهم من الشّهوات والغضب ، أو سمع من الملائكة أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها فقال :
لأضلَّنّهم ولأُغْوِيَنَّهُمْ .
« فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 20 ) » : إلَّا فريقا هم المؤمنون لم يتّبعوه .
وتقليلهم بالإضافة إلى الكفّار ، أو « إِلَّا فَرِيقاً » من فرق المؤمنين لم يتّبعوه في العصيان وهم المخلصون .
وفي روضة الكافي ( 3 ) : محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن سليمان ، عن عبد اللَّه بن محمّد
هامش
حديث 1 .
1 - تأويل الآيات الباهرة ، مخطوط ، ص 169 .
2 - أنوار التنزيل 2 / 260 .
3 - الكافي 8 / 344 - 354 ، ح 542 .