فقال له : يا أبا جعفر ، تغرّون النّاس وتقولون : شفاعة محمّد شفاعة محمّد - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - فغضب أبو جعفر - عليه السّلام - حتّى تربّد ( 1 ) وجهه . ثمّ قال له : ويحك يا أبا أيمن ، أغرّك أن عفّ بطنك وفرجك . أما لو قد رأيت أفزاع يوم القيامة لقد احتجت إلى شفاعة محمّد - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - . ويلك ، وهل يشفع إلَّا لمن وجبت له النّار ( 2 ) .
ثمّ قال : ما من أحد من الأوّلين والآخرين إلَّا وهو محتاج إلى شفاعة رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - يوم القيامة .
ثمّ قال أبو جعفر - عليه السّلام - : إنّ لرسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - الشّفاعة [ في أمّته ، ولنا الشّفاعة في شيعتنا ، ولشيعتنا الشفاعة ( 3 ) في أهاليهم .
ثمّ قال : وإنّ المؤمن ليشفع في مثل ربيعة وحضر . وإنّ المؤمن ليشفع حتّى لخادمه ، ويقول : يا ربّ ، حقّ خدمتي ، كان يقيني : الحرّ والبرد .
وفي ( 4 ) رواية أبي الجارود ، عن أبي جعفر ] ( 5 ) - عليه السّلام - في قوله : « حَتَّى إِذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قالُوا ما ذا قالَ رَبُّكُمْ ، قالُوا الْحَقَّ وهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ » . وذلك أنّ أهل السّماوات لم يسمعوا وحيا فيما بين أن بعث عيسى بن مريم إلى أن بعث اللَّه محمّدا - صلَّى اللَّه عليه وآله .
فلمّا بعث اللَّه جبرائيل - عليه السّلام - إلى محمّد - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ( 6 ) - أهل السّماوات صوت وحي القرآن كوقع الحديد على الصّفا ، فصعق أهل السّماوات . فلمّا فرغ من الوحي انحدر جبرائيل - عليه السّلام - [ كلَّما مرّ ( 7 ) بأهل سماء فزّع عن قلوبهم ، يقول : كشف عن قلوبهم . فقال بعضهم للبعض : « ما ذا قالَ رَبُّكُمْ قالُوا الْحَقَّ ] » ( 8 ) « وهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ .
وفي شرح الآيات الباهرة ( 9 ) : قال عليّ بن إبراهيم - رحمه اللَّه - : روي عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - أنّه قال : لا تقبل الشّفاعة يوم القيامة لأحد من الأنبياء والرّسل حتّى يأذن له في الشّفاعة ، إلَّا رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - فإنّ اللَّه قد أذن له في
هامش
1 - تربّد : تغيّر .
2 - ليس في الأصل ون .
3 - هكذا في المصدر . وفي النسخ : شفاعة .
4 - نفس المصدر والموضع .
5 - ليس في أ .
6 - المصدر : فسمع .
7 - هكذا في المصدر . وفي النسخ : أمر .
8 - ليس في أ .
9 - تأويل الآيات الباهرة ، مخطوط ، ص 170 .