« فَقالُوا رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أَسْفارِنا » : أشروا النّعمة ، كبني إسرائيل . فسألوا اللَّه أن يجعل بينهم وبين الشّأم مفاوز ، ليتطاولوا فيها على الفقراء بركوب الرّواحل وتزوّد الأزواد .
فأجابهم اللَّه ( 1 ) بتخريب القرى المتوسّطة .
وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وهشام بعد ويعقوب : « باعد » بلفظ الخبر ، على أنّه شكوى منهم لبعد سفرهم إفراطا في التّرفيه وعدم الاعتداد بما أنعم اللَّه عليهم فيه . ومثله قراءة من قرأ : « ربّنا بعدّ » و « بعد » على النّداء ، وإسناد الفعل إلى « بين » ( 2 ) .
« وظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ » : حيث بطروا النّعمة ، أو لم يعتدّوا بها .
وفي أصول الكافي ( 3 ) : عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن محبوب . عن جميل بن صالح ، عن سدير قال : سأل رجل أبا عبد اللَّه - عليه السّلام - عن قول اللَّه - عزّ وجلّ - : « فَقالُوا رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أَسْفارِنا وظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ » ( الآية . )
فقال : هؤلاء ، قوم ، كانت لهم قرى متّصلة ينظر بعضهم إلى بعض ، وأنهار جارية وأموال ظاهرة . فكفروا بأنعم اللَّه - عزّ وجلّ - وغيّروا ما بأنفسهم من عافية ( 4 ) اللَّه ، فغيّر اللَّه ما بهم من نعمة . وإِنَّ اللَّهً لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ . فأرسل اللَّه عليهم سيل العرم ، فغرّق قراهم وخرّب ديارهم وأذهب أموالهم ، وأبدلهم مكان جنّاتهم « جَنَّتَيْنِ ذَواتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وأَثْلٍ وشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ » . ثمّ قال : « ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا ، وهَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ » .
وفي روضة الكافي ( 5 ) : محمّد بن أحمد بن محمّد ، عن ابن محبوب ( 6 ) ، عن جميل بن صالح ، عن سدير قال : سأل رجل أبا جعفر - عليه السّلام - عن قول اللَّه - عزّ وجلّ - : « فَقالُوا رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أَسْفارِنا وظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ » .
فقال : هؤلاء قوم ، كانت لهم قرى متّصلة ينظر بعضهم إلى بعض وأنهار جارية وأموال ظاهرة . فكفروا بأنعم اللَّه وغيّروا ما بأنفسهم ، فأرسل اللَّه - عزّ وجلّ - عليهم سيل
هامش
1 - هكذا في م . وفي سائر النسخ : « فإذا جاء بهم » بدل « فأجابهم اللَّه » .
2 - أنوار التنزيل 2 / 259 .
3 - الكافي 2 / 274 ، ح 23 .
4 - هكذا في المصدر . وفي النسخ : عاقبة .
5 - نفس المصدر 8 / 395 - 396 ، ح 596 .
6 - هكذا في المصدر ، أو م وس . وفي سائر النسخ : محمّد عن أحمد عن محمد بن محبوب .