[ قال : ] ( 1 ) فسكت أبو حنيفة .
فقال : يا أبا حنيفة ، أخبرني عن قول اللَّه - عزّ وجلّ ( 2 ) - : ومَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً أين ذلك من الأرض ؟
قال : الكعبة .
قال : أفتعلم أنّ الحجّاج بن يوسف حين وضع المنجنيق على ابن الزّبير في الكعبة فقتله ، كان آمنا فيها ؟
قال : فسكت .
فقال أبو بكر الحضرميّ ، جعلت فداك ، الجواب في المسألتين الأوّلتين .
قال : يا أبا بكر « سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وأَيَّاماً آمِنِينَ » فقال : مع قائمنا أهل البيت . وأمّا قوله : ومَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً فمن بايعه ودخل معه ومسح على يده ودخل في عدّه ( 3 ) أصحابه ، كان آمنا .
والحديث طويل أخذت منه موضع الحاجة .
وفي شرح الآيات الباهرة ( 4 ) : روى محمّد بن العبّاس - رحمه اللَّه - عن الحسين بن علىّ بن زكريّاء البصريّ ، عن الهيثم بن عبد اللَّه الرّمّانيّ قال : حدّثني عليّ بن موسى قال :
حدّثني أبي موسى ، عن أبيه جعفر - عليه السّلام - قال : دخل على أبي بعض من يفسّر القرآن .
فقال له : أنت فلان ؟ وسمّاه باسمه .
قال : نعم .
قال : أنت الَّذي تفسّر القرآن ؟
قال : نعم .
قال : فكيف تفسّر هذه الآية « وجَعَلْنا بَيْنَهُمْ وبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها قُرىً ظاهِرَةً وقَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ ، سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وأَيَّاماً آمِنِينَ » .
قال : هذه بين مكّة ومنى .
فقال له أبو عبد اللَّه - عليه السّلام - : أيكون في هذا الموضع خوف وقطيع ؟
هامش
1 - من المصدر .
2 - آل عمران / 97 .
3 - المصدر : عقد .
4 - تأويل الآيات الباهرة ، مخطوط ، ص 168 - 169 .