خليجا من البحر العذب إلى بلاد الهند ، فغلوا ذلك . وعقدوا له عقدة ( 1 ) من الصّخر والكلس حتّى يفيض على بلادهم . وجعلوا للخليج مجاريا . فكانوا إذا أرادوا أن يرسلوا منه الماء ، أرسلوه بقدر ما يحتاجون إليه . وكانت لهم جنّتان عن يمين وشمال عن مسيرة عشرة أيّام ، فيها يمرّ [ المارّ . ] ( 2 ) لا يقع عليه الشّمس من التفافها .
فلمّا عملوا بالمعاصي وعتوا عن أمر ربّهم ونهاهم الصّالحون فلم ينتهوا ، بعث اللَّه - عزّ وجلّ - على ذلك السّد الجرذ ، وهي الفأرة الكبيرة . فكانت تقلع الصّخرة الَّتي لا يستقلَّها الرّجل وترمي بها . فلمّا رأى ذلك قوم منهم ، هربوا وتركوا البلاد . فما زال الجرذ يقلع الحجر حتّى خرّبوا ذلك السّد ، فلم يشعروا حتّى غشيهم السّيل وخرّب بلادهم وقلع أشجارهم .
وفي مجمع البيان ( 3 ) : وفي الحديث ، عن فروة بن مسيك أنّه قال : سألت رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم - عن سبأ ، أرجل هو أم امرأة ؟
فقال : هو رجل من العرب ولد عشرة ، تيامن منهم ستّة وتشأم منهم أربعة . فأمّا الَّذين تيامنوا ، فالأزد وكندة ومذحج والأشعرون وأنمار وحمير .
فقال رجل من القوم : ما أنمار ؟ قال : الَّذين منهم خثعم وبجيلة . وأمّا الَّذين تشأموا ، فعاملة وجذام والخم وغسّان .
« كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ واشْكُرُوا لَهُ » : حكاية لما قال لهم نبيّهم ذلك .
« بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ ورَبٌّ غَفُورٌ ( 15 ) » : استئناف للدّلالة على موجب الشّكر ، أي : هذه البلدة الَّتي فيها رزقكم بلدة طيّبة ، وربّكم الَّذي رزقكم وطلب شكركم ربّ غفور فرطات من يشكره .
وقرئ الكلّ : بالنّصب ، على المدح .
وقيل ( 4 ) : كانت أخصب البلاد وأطيبها . لم يكن فيها عاهة ولا هامّة .
« فَأَعْرَضُوا » : عن الشّكر .
« فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ » .
هامش
1 - المصدر : عقدة عظيمة .
2 - من المصدر .
3 - مجمع البيان 4 / 386 .
4 - أنوار التنزيل 2 / 258 .