« وجَعَلْنا بَيْنَهُمْ وبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها » : بالتّوسعة على أهلها . وهي قرى الشّام .
« قُرىً ظاهِرَةً » : متواصلة . يظهر بعضها ، لبعض ، أو راكبة سنن الطَّريق ظاهرة لأبناء السّبيل .
« وقَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ » : بحيث يقيل الغادي في قرية ويبيت الرّائح في قرية ، إلى أن يبلغ الشّام ، « سِيرُوا فِيها » : على إرادة القول بلسان الحال ، أو المقال .
« لَيالِيَ وأَيَّاماً » : متى شئتم من ليل ونهار .
« آمِنِينَ ( 18 ) » : لا يختلف الأمن فيها باختلاف الأوقات . أو سيروا آمنين ، وإن طالت مدّة سفركم فيها ليالي أعماركم وأيّامها ، لا تلقون فيها إلَّا الأمن .
وفي كتاب علل الشرائع ( 1 ) ، بإسناده إلى أبى زاهر شيب بن أنس ( 2 ) [ ، عن بعض أصحابه ] ( 3 ) ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : قال أبو عبد اللَّه - عليه السّلام - لأبي حنيفة : يا أبا حنيفة ، تعرف كتاب اللَّه حقّ معرفته ، وتعرف النّاسخ والمنسوخ ؟
قال : نعم .
قال : يا أبا حنيفة ، لقد ادّعيت علما ، ويلك ما جعل اللَّه ذلك إلَّا عند أهل الكتاب الَّذين أنزل عليهم ، ويلك ولا هو إلَّا عند الخاصّ من ذرّيّة نبيّنا - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم - وما ورثك اللَّه من كتابه حرفا . فإن كنت كما تقول ، ولست كما تقول ، فأخبرني عن قول اللَّه - عزّ وجلّ - : « سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وأَيَّاماً آمِنِينَ » أين ذلك من الأرض ؟
قال : أحسبه ما بين مكّة والمدينة .
فالتفت أبو عبد اللَّه - عليه السّلام - إلى أصحابه ، فقال : تعلمون أنّ النّاس يقطع عليهم ما بين المدينة ومكّة ، فتؤخذ أموالهم ولا يؤمنون على أنفسهم ويقتلون ؟
قالوا : نعم .
هامش
الآن ، « نجازي » بالنون ، و « الكفور » بالنصب .
1 - علل الشرائع / 90 و 91 ، مقطعين من ح 5 .
وأوّله في ص 89 .
2 - ن : أبي طاهر شيب بن أنس . والمصدر : أبي زاهر حبيب بن أنس .
3 - ليس في الأصل وأ .