قيل ( 1 ) : سيل الأمر العرم ، أي : الصّعب . من عرم الرّجل ، فهو عارم . وعرم : إذا شرس خلقه وصعب . أو المطر الشّديد . أو الجرذ ، أضاف إليه السّبيل . لأنّه نقب عليهم سكرا ( 2 ) ضربته لهم بلقيس ، فحقنت به ماء الشّجر ، وتركت فيه ثقبا ( 3 ) على مقدار ما يحتاجون إليه . أو المسناة الَّتي عقدت ( 4 ) سكرا ( 5 ) . على أنّه جمع ، عرمة ، وهي الحجارة المركومة .
وقيل ( 6 ) : اسم واد جاء السّيل من قبله . وكان ذلك بين عيسى ومحمّد - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم - .
« وبَدَّلْناهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَواتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ » : بشع . فإنّ الخمط كلّ نبت أخذ طعما من مرارة .
وقيل ( 7 ) : الأراك . أو كلّ شجر لا شوك له . والتقدير : أكل أكل خمط . فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه ، في كونه بدلا أو عطف بيان .
« وأَثْلٍ وشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ ( 16 ) » : معطوفان على « أكل » لا على « خمط » . فإنّ الأثل ، هو الطَّرفاء ولا ثمر له .
وقرئا ، بالنّصب ، عطفا على « جنّتين » . ووصف السّدر القلَّة ، فإنّ جناه ، وهو النّبق ممّا يطيب أكله ، ولذلك يغرس في البساتين . وتسمية البدل : « جنّتين » ، للمشاكلة والتّهكّم ( 8 ) .
« ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا » : بكفران النّعمة ، أو بكفرهم للرّسل . إذ نقل : أنّه بعث إليهم ثلاثة عشر نبيّا ، فكذّبوهم . وتقديم المفعول ، للتّعظيم ، لا للتّخصيص ( 9 ) .
« وهَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ ( 17 ) » : وهل يجازى بمثل ما فعلنا بهم إلَّا البليغ في الكفران ، أو الكفر ؟
وقرأ حمزة والكسائي ويعقوب وحفص : « نجازي » بالنّون . و « الكفور » بالنّصب ( 10 ) .
هامش
1 - نفس المصدر 2 / 258 - 259 .
2 - ن والأصل : سدّا .
السّكر : ما يسدّ به النهر ونحوه .
3 - المصدر : نقبا .
4 - هكذا في المصدر . وفي النسخ : عقلت .
5 - ن والأصل : سدّا .
6 - نفس المصدر 2 / 259 .
7 - نفس المصدر والموضع . وفي النسخ : « وقيل :
الأراك وكلّ شجر له شوك . والتقدير : أكل كل . . . » وما أثبتناه في المتن موافق المصدر .
8 - نفس المصدر والموضع .
9 - نفس المصدر والموضع .
10 - نفس المصدر والموضع . وفيه ، في متن الآية « يجازي » بالياء . وفي المصاحف الموجودة المتداولة