تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 485

مساهمون:

ص٤٨٥
قيل ( 1 ) : سيل الأمر العرم ، أي : الصّعب . من عرم الرّجل ، فهو عارم . وعرم : إذا شرس خلقه وصعب . أو المطر الشّديد . أو الجرذ ، أضاف إليه السّبيل . لأنّه نقب عليهم سكرا ( 2 ) ضربته لهم بلقيس ، فحقنت به ماء الشّجر ، وتركت فيه ثقبا ( 3 ) على مقدار ما يحتاجون إليه . أو المسناة الَّتي عقدت ( 4 ) سكرا ( 5 ) . على أنّه جمع ، عرمة ، وهي الحجارة المركومة . وقيل ( 6 ) : اسم واد جاء السّيل من قبله . وكان ذلك بين عيسى ومحمّد - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم - . « وبَدَّلْناهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَواتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ » : بشع . فإنّ الخمط كلّ نبت أخذ طعما من مرارة . وقيل ( 7 ) : الأراك . أو كلّ شجر لا شوك له . والتقدير : أكل أكل خمط . فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه ، في كونه بدلا أو عطف بيان . « وأَثْلٍ وشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ ( 16 ) » : معطوفان على « أكل » لا على « خمط » . فإنّ الأثل ، هو الطَّرفاء ولا ثمر له . وقرئا ، بالنّصب ، عطفا على « جنّتين » . ووصف السّدر القلَّة ، فإنّ جناه ، وهو النّبق ممّا يطيب أكله ، ولذلك يغرس في البساتين . وتسمية البدل : « جنّتين » ، للمشاكلة والتّهكّم ( 8 ) . « ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا » : بكفران النّعمة ، أو بكفرهم للرّسل . إذ نقل : أنّه بعث إليهم ثلاثة عشر نبيّا ، فكذّبوهم . وتقديم المفعول ، للتّعظيم ، لا للتّخصيص ( 9 ) . « وهَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ ( 17 ) » : وهل يجازى بمثل ما فعلنا بهم إلَّا البليغ في الكفران ، أو الكفر ؟ وقرأ حمزة والكسائي ويعقوب وحفص : « نجازي » بالنّون . و « الكفور » بالنّصب ( 10 ) .
هامش
1 - نفس المصدر 2 / 258 - 259 . 2 - ن والأصل : سدّا . السّكر : ما يسدّ به النهر ونحوه . 3 - المصدر : نقبا . 4 - هكذا في المصدر . وفي النسخ : عقلت . 5 - ن والأصل : سدّا . 6 - نفس المصدر 2 / 259 . 7 - نفس المصدر والموضع . وفي النسخ : « وقيل : الأراك وكلّ شجر له شوك . والتقدير : أكل كل . . . » وما أثبتناه في المتن موافق المصدر . 8 - نفس المصدر والموضع . 9 - نفس المصدر والموضع . 10 - نفس المصدر والموضع . وفيه ، في متن الآية « يجازي » بالياء . وفي المصاحف الموجودة المتداولة