تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
والجواب : إنّ القتل إنّما وقع على سبيل تخليص المؤمن من يد من أراد ظلمه ، والبغي عليه ، ودفع مكروهه عنه . ولم يكن مقصودا في نفسه . وكلّ ألم وقع على هذا الوجه ، فهو حسن غير قبيح . سواء كان القاتل مدافعا عن نفسه ، أو عن غيره . والوجه في ندمه واستغفاره ( 1 ) ما ذكر . « إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ ( 15 ) » : ظاهر العداوة . « قالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي » : بقتله . فإنّهم لو علموا ذلك ، لقتلوني . وقال المرتضى - رحمه اللَّه - ( 2 ) : إنّما قال على سبيل الانقطاع والرّجوع إلى اللَّه - تعالى - والاعتراف بالتّقصير عن حقوق نعمه [ وإن لم يكن هناك ذنب . ] ( 3 ) أو من حيث حرم نفسه الثّواب ( 4 ) المستحق بفعل النّدب . « فَاغْفِرْ لِي » : معناه ، معنى قول آدم - عليه السّلام - : رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ ( 5 ) . « فَغَفَرَ لَهُ » : قبل استغفاره . « إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ » : لعباده . « الرَّحِيمُ ( 16 ) » : بهم . « قالَ رَبِّ بِما أَنْعَمْتَ عَلَيَّ » : قسم محذوف الجواب ، أي : أقسم بإنعامك عليّ بالمغفرة وغيرها ، لأتوبن . « فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً لِلْمُجْرِمِينَ ( 17 ) » : أو استعطاف ، أي : بحقّ إنعامك عليّ اعصمني ، فلن أكون معينا لمن أدّت معاونته إلى جرم . وعن ابن عبّاس ( 6 ) : إنّه لم ( يستثن وابتلي ) به مرّة أخرى . وقيل ( 7 ) : معناه : أنعمت عليّ من القوّة أعين أوليائك ، فلن استعملها في مظاهرة أعدائك . وفي هذا دلالة ، على أنّ مظاهرة المجرمين جرم ومعصية ، ومظاهرة المؤمنين طاعة .
هامش
1 - المصدر : « استغفاره منه وندمه عليه » بدل « ندمه واستغفاره . » 2 - نفس المصدر والموضع . 3 - من المصدر . 4 - ليس في المصدر . 5 - الأعراف / 23 . 6 - أنوار التنزيل 2 / 189 . 7 - نفس المصدر والموضع .