وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 1 ) : قال فلم يزل موسى - عليه السّلام - عند فرعون في أكرم كرامة ، حتّى بلغ مبلغ الرّجال . وكان ينكر عليه ما يتكلَّم به موسى - عليه السّلام - من التّوحيد ، حتّى همّ به . فخرج موسى من عنده ودخل المدينة ، فإذا رجلان يقتتلان . أحدهما يقول بقول موسى ، والآخر يقول بقول فرعون . فاستغاثه الَّذي من شيعته . فجاء موسى ، فوكز صاحب فرعون ، فقضى عليه وتوارى في المدينة .
وفي مجمع البيان ( 2 ) : وروى أبو بصير ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - أنّه قال : ليهنكم الاسم . قال : قلت : وما الاسم ؟
قال : الشّيعة . أما سمعت - سبحانه - يقول : « فَاسْتَغاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ » .
« قالَ هذا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ » : أي : بسببه . حتّى هيّج ( 3 ) غضبي ، فضربته .
وسمّاه ظلما . واستغفر عنه على عادتهم في استعظام محقّرات فرطت منهم .
وقيل ( 4 ) : إنّ الأمر الَّذي وقع القتل بسببه من عمل الشّيطان ، أي : حصل بوسوسة الشّيطان ( 5 ) .
وذكر السّيّد المرتضى - قدّس روحه - فيه وجهين آخرين ( 6 ) :
أحدهما : أنّه أراد أن تزيّن الشّيطان قتلي له ، وتركي لما ندبت إليه من تأخّره وتفويته ( 7 ) ما أستحقّه عليه من الثّواب « من عمل الشّيطان » .
والآخر : أنّه يريد أنّ عمل المقتول « من عمل الشّيطان » يبيّن أنّه مخالف للَّه - تعالى - مستحقّ [ للقتل .
وهاهنا سؤال وهو : إنّ هذا القتل لا يخلو من أن يكون مستحقّا ، أو غير مستحقّ . ] ( 8 )
فإن كان غير مستحقّ ، فالأنبياء لا يجوز عليهم ذلك عندكم لا قبل النّبوّة ولا بعدها . وإن كان مستحقّا ، فلا معنى لندمه عليه واستغفاره منه .
هامش
1 - تفسير القمي 2 / 137 .
2 - مجمع البيان 4 / 244 .
3 - م : يهّيج
4 - نفس المصدر والموضع .
5 - يوجد في هامش نسخة م : ويحتمل - واللَّه يعلم - أن يكون مرجع هذا العدوّ ، كقوله تعالى :
إنّه عمل غير صالح . جعفر .
6 - تنزيه الأنبياء / 68 .
7 - المصدر : تأخيره وتفويتي .
8 - ليس في أ .