وإنّما ظاهر موسى - عليه السّلام - من ظاهره الإيمان وخالف من ظاهره الكفر .
وجاء في الأثر : أنّ رجلا قال لعطاء بن أبي رباح : إنّ فلانا يكتب لفلان ، ولا يزيد على كتبه دخله وخرجه ، وإن أخذ منه أجرا ، كان له غنى . وإن يأخذ ، اشتدّ فقره ( 1 ) وكثر عياله .
فقال عطاء : أما سمعت قول الرّجل الصّالح : « رَبِّ بِما أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً لِلْمُجْرِمِينَ » ( 2 ) .
« فَأَصْبَحَ » في اليوم الثّاني .
« فِي الْمَدِينَةِ خائِفاً » : من قتل القبطيّ . « يَتَرَقَّبُ » : يترصّد الاستقادة .
« فَإِذَا الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بِالأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ » : يستغيثه . مشتقّ من الصّراخ . معناه : أنّ الإسرائيليّ الَّذي قد كان خلَّصه بالأمس ووكز القبطيّ لأجله ، يستصرخ موسى ، فليستعين به على رجل آخر من القبط خاصمه .
قال ابن عبّاس : ( 3 ) لمّا فشا [ أمر ] ( 4 ) قتل القبطيّ ، قيل لفرعون : إنّ بني إسرائيل قتلت منّا رجلا .
قال : أتعرفون من قاتله ، ومن يشهد عليه ؟
قالوا لا . فأمرهم بطلبه . فبيناهم يطوفون ، إذ مرّ موسى من الغد إلى ذلك الإسرائيليّ يطلب نصرته ويستغيث به .
« قالَ لَهُ مُوسى إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ ( 18 ) » : بيّن الغواية . لأنّك تسبّبت لقتل رجل ، وتقاتل آخر مع كثرة آل فرعون . ولم يرد الغواية في الدّين .
« فَلَمَّا أَنْ أَرادَ أَنْ يَبْطِشَ بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَهُما » : لموسى ولإسرائيليّ . لأنّه لم يكن على دينهما . ولأنّ القبط كانوا أعداء بني إسرائيل .
« قالَ يا مُوسى أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَما قَتَلْتَ نَفْساً بِالأَمْسِ » : قاله الإسرائيليّ . لأنّه لمّا سمّاه غويّا ، ظنّ أنّه يبطش عليه . أو القبطيّ . كأنّه توهّم من قوله ، أنّه الَّذي قتل القبطيّ بالأمس لهذا الإسرائيليّ .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 5 ) ، متّصل بقوله : في المدينة . فلمّا كان من الغد ، جاء آخر
هامش
1 - المصدر : فقر .
2 - مجمع البيان 4 / 245 .
3 - نفس المصدر والموضع .
4 - من المصدر .
5 - تفسير القمي 2 / 137 .