تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
وإنّما ظاهر موسى - عليه السّلام - من ظاهره الإيمان وخالف من ظاهره الكفر . وجاء في الأثر : أنّ رجلا قال لعطاء بن أبي رباح : إنّ فلانا يكتب لفلان ، ولا يزيد على كتبه دخله وخرجه ، وإن أخذ منه أجرا ، كان له غنى . وإن يأخذ ، اشتدّ فقره ( 1 ) وكثر عياله . فقال عطاء : أما سمعت قول الرّجل الصّالح : « رَبِّ بِما أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً لِلْمُجْرِمِينَ » ( 2 ) . « فَأَصْبَحَ » في اليوم الثّاني . « فِي الْمَدِينَةِ خائِفاً » : من قتل القبطيّ . « يَتَرَقَّبُ » : يترصّد الاستقادة . « فَإِذَا الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بِالأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ » : يستغيثه . مشتقّ من الصّراخ . معناه : أنّ الإسرائيليّ الَّذي قد كان خلَّصه بالأمس ووكز القبطيّ لأجله ، يستصرخ موسى ، فليستعين به على رجل آخر من القبط خاصمه . قال ابن عبّاس : ( 3 ) لمّا فشا [ أمر ] ( 4 ) قتل القبطيّ ، قيل لفرعون : إنّ بني إسرائيل قتلت منّا رجلا . قال : أتعرفون من قاتله ، ومن يشهد عليه ؟ قالوا لا . فأمرهم بطلبه . فبيناهم يطوفون ، إذ مرّ موسى من الغد إلى ذلك الإسرائيليّ يطلب نصرته ويستغيث به . « قالَ لَهُ مُوسى إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ ( 18 ) » : بيّن الغواية . لأنّك تسبّبت لقتل رجل ، وتقاتل آخر مع كثرة آل فرعون . ولم يرد الغواية في الدّين . « فَلَمَّا أَنْ أَرادَ أَنْ يَبْطِشَ بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَهُما » : لموسى ولإسرائيليّ . لأنّه لم يكن على دينهما . ولأنّ القبط كانوا أعداء بني إسرائيل . « قالَ يا مُوسى أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَما قَتَلْتَ نَفْساً بِالأَمْسِ » : قاله الإسرائيليّ . لأنّه لمّا سمّاه غويّا ، ظنّ أنّه يبطش عليه . أو القبطيّ . كأنّه توهّم من قوله ، أنّه الَّذي قتل القبطيّ بالأمس لهذا الإسرائيليّ . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 5 ) ، متّصل بقوله : في المدينة . فلمّا كان من الغد ، جاء آخر
هامش
1 - المصدر : فقر . 2 - مجمع البيان 4 / 245 . 3 - نفس المصدر والموضع . 4 - من المصدر . 5 - تفسير القمي 2 / 137 .
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 49 | حسين درگاهي / الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي