فتشبّث بذلك الرّجل الَّذي يقول بقول موسى - عليه السّلام - فاستغاث بموسى . فلمّا نظر صاحبه إلى موسى قال له : « أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي ، كَما قَتَلْتَ نَفْساً بِالأَمْسِ » . فخلَّى عن صاحبه وهرب .
« إِنْ تُرِيدُ » : ما تريد .
« إِلَّا أَنْ تَكُونَ جَبَّاراً فِي الأَرْضِ » : تتطاول على النّاس ، ولا تنظر العواقب .
« وما تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ ( 19 ) » : بين النّاس . فتدفع التّخاصم بالَّتي هي أحسن . ولمّا قال هذا ، انتشر الحديث وارتقى إلى فرعون وملائه ، فهمّوا بقتله .
فخرج مؤمن آل فرعون - وهو ابن عمّ فرعون - اسمه حزقيل .
وقيل ( 1 ) : رجل اسمه شمعون .
وقيل : شمعان ( 2 ) . ليخبر موسى كما قال : « وجاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعى » : يسرع . صفة الرّجل . أو حال منه ، إذا جعل « مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ » صفة له لا صلة « لجاء » . لأنّ تخصيصه بها يلحقه بالمعارف .
وفي كتاب كمال الدّين وتمام النّعمة ( 3 ) ، متّصلا بقوله : حتّى قلبته عن رأيه ورضي - آخر ما نقلنا عنه قريبا - فنشأ موسى في آل فرعون . وكتمت أمّه خبره ، وأخته والقابلة ، حتّى هلكت أمّه والقابلة الَّتي قبلته . فنشاء - عليه السّلام - لا يعلم به بنو إسرائيل .
قال : وكانت بنو إسرائيل تطلبه وتسأل عنه ، فيعمى عليهم خبره . قال : فبلغ فرعون ، أنّهم يطلبونه ويسألون عنه . فأرسل إليهم وزاد عليهم في العذاب ( 4 ) ، وفرّق بينهم ، ونهاهم عن الإخبار به والسّؤال عنه .
قال : فخرجت بنو إسرائيل ذات ليلة مقمرة إلى شيخ لهم عنده علم فقالوا : قد كنّا نستريج إلى الأحاديث ، فحتّى متى وإلى متن نحن في هذا البلاء ؟
قال : واللَّه ، إنّكم لا تزالون فيه حتّى يجيئ اللَّه - تعالى ذكره - بغلام من ولد لاوي بن يعقوب ، اسمه موسى بن عمران ، غلام طوال جعد . فبينا هم كذلك ، إذ أقبل موسى - عليه السّلام - [ يسير على بغلة حتّى وقف عليهم . فرفع الشّيخ رأسه فعرفه بالصفة ،
هامش
1 - مجمع البيان 4 / 246 .
2 - المصدر : سمعان .
3 - كمال الدين وتمام النعمة / 149 - 150 .
4 - المصدر : « فزاد في العذاب عليهم » بدل « وزاد عليهم في العذاب . »