وفي أصول الكافي ( 1 ) [ : أبو عبد اللَّه الأشعريّ ، عن ] ( 2 ) بعض أصحابنا رفعه ، عن هشام بن الحكم قال : قال [ لي ] ( 3 ) أبو الحسن موسى بن جعفر - عليه السّلام - : يا هشام ، ثمّ مدح القلَّة ، فقال : « وقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ » .
وفي روضة الكافي ( 4 ) : سهل ، عن عبيد اللَّه ، عن أحمد بن عمر قال : دخلت على أبي الحسن الرّضا - عليه السّلام - أنا وحسين [ بن ثوير ] ( 5 ) بن أبي فاختة . فقلت له : جعلت فداك ، إنّا كنّا في سعة من الرّزق وغضارة من العيش ، فتغيّرت الحال بعض التّغيير . فادع اللَّه - عزّ وجلّ - أن يردّ ذلك إلينا .
فقال : أيّ شيء ، تريدون تكونون ، ملوكا ؟ أيسرّك أن تكون مثل طاهر وهرثمة ( 6 ) ، وإنّك على خلاف [ ما أنت عليه ؟
قلت : لا ، واللَّه ، ما يسرّني أنّ لي الدّنيا بما فيها ذهبا وفضّة وإنّي على خلاف ] ( 7 ) ما أنا عليه .
قال : فقال : فمن أيسر منكم ، فليشكر اللَّه . إنّ اللَّه - عزّ وجلّ - يقول ( 8 ) : لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وقال - سبحانه وتعالى - : « اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْراً وقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ » .
والحديث طويل أخذت منه موضع الحاجة .
وفي نهج البلاغة ( 9 ) : أوصيكم عباد اللَّه بتقوى اللَّه فإنّها حقّ اللَّه عليكم ، والموجبة على اللَّه حقّكم ، وأن تستعينوا عليها باللَّه ، وتستعينوا بها على اللَّه . فإنّ التّقوى في اليوم الحرز والجنّة ، وفي غد الطَّريق إلى الجنّة . مسلكها واضح ، وسالكها رابح ، ومستودعها حافظ . لم تبرح عارضة نفسها على الأمم الماضين منكم والغابرين ، لحاجتهم إليها غدا ، إذا أعاد اللَّه ما أبدى ، وأخذ ما أعطى ، وسأل عمّا أسدى . فما أقلّ من قبلها ، وحملها حقّ حملها ! أولئك الأقلَّون عددا ، وهم أهل صفة اللَّه - سبحانه - إذ يقول : « وقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ » .
هامش
1 - الكافي 1 / 15 ، ضمن حديث 12 .
2 و 3 - من المصدر .
4 - نفس المصدر 8 / 346 - 347 ، صدر حديث 546 .
5 - من المصدر .
6 - الطَّاهر هو أبو الطَّيّب ، أو أبو طلحة طاهر بن الحسين ، المعروف بذو اليمينين ، والي خراسان .
وهرثمة هو هرثمة بن أعين ، وهو من أصحاب الرضا - عليه السّلام - . وكلاهما من قوّاد المأمون وخدمته . ( حاشية نور الثقلين ص 323 ج 4 . )
7 - من المصدر .
8 - إبراهيم / 7 .
9 - نهج البلاغة / 284 ، ضمن خطبة 191 .