العذاب .
وذلك أنّ داود أسّس بيت المقدس في موضع فسطاط موسى - عليه السّلام - . فمات قبل تمامه . فوصّى به إلى سليمان ، فاستعمل الجنّ فيه فلم يتمّ بعد إذ دنا أجله وأعلم به .
فأراد أن يعمي عليهم موته ليتمّوه ، فدعاهم فبنوا عليه صرحا من قوارير ليس له باب . فقام يصلَّي متّكئا على عصاه . فقبض روحه وهو متّكئ عليها . فبقي كذلك حتّى أكلتها الأرضة فخرّ . ثمّ فتحوا عنه . وأرادوا أن يعرفوا وقت موته ، فوضعوا الأرضة على العصا فأكلت يوما وليلة مقدارا ، فحسبوا على ذلك فوجدوه قد مات منذ سنة . وكان عمره ثلاثا وخمسين سنة .
وملك وهو ابن ثلاث عشرة سنة . وابتدأ عمارة بيت المقدس لأربع مضين من ملكه ( 1 ) .
وفي عيون الأخبار ( 2 ) ، في باب ما جاء عن الرّضا - عليه السّلام - من الأخبار النّادرة في فنون شتّى ، بإسناده إلى الحسين بن خالد : عن أبي الحسن عليّ بن موسى الرّضا ، عن أبيه موسى بن جعفر ، عن أبيه جعفر بن محمّد ، عن أبيه محمّد بن عليّ - عليهم السّلام - . قال : إنّ سليمان بن داود - عليه السّلام - قال ذات يوم لأصحابه : إنّ اللَّه - تعالى - وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي ، سخّر لي الرّيح والإنس والجنّ والطَّير والوحوش ، وعلَّمني منطق الطَّير ، وأتاني من كلّ شيء ، ومع جميع ما أوتيت من الملك ما تمّ لي سرور يوم إلى اللَّيل .
وقد أحببت أن أدخل قصري في غد فأصعد أعلاه وأنظر إلى ممالكي ، فلا تأذنوا لأحد عليّ [ بالدّخول لئلَّا يرد عليّ ] ( 3 ) ما ينغص عليّ يومي . فقالوا : نعم .
فلمّا كان من الغد ، أخذ عصاه بيده وصعد إلى أعلى موضع من قصره . ووقف متّكئا على عصاه ينظر إلى ممالكه ، سرورا بما أوتي ، فرحا بما أعطي ، إذ نظر إلى شابّ حسن الوجه واللَّباس قد خرج عليه من بعض زوايا قصره .
فلمّا بصر به سليمان - عليه السّلام - قال له : من أدخلك إلى هذا القصر وقد أردت أن أخلوا فيه اليوم ، فبإذن من دخلت ؟
قال الشّابّ : أدخلني هذا القصر ربّه ، وبإذنه دخلت .
فقال : ربّه أحقّ به منّي . فمن أنت ؟
قال : أنا ملك الموت .
هامش
1 - أنوار التنزيل 2 / 258 .
2 - عيون أخبار الرضا - عليه السّلام - 1 / 265 - 266 ، ح 24 .
3 - من المصدر .