قال : وفيما جئت ؟
قال : جئت ( 1 ) لأقبض روحك .
قال : امض لما أمرت به ، فهذا ( 2 ) يوم سروري ، وأبي اللَّه - عزّ وجلّ - أن يكون لي سرور دون لقائه ( 3 ) .
فقبض ملك الموت روحه ، وهو متّكئ على عصاه . فبقي سليمان متّكئا على عصاه وهو ميّت ما شاء اللَّه ، والنّاس ينظرون إليه وهم يقدّرون أنّه حيّ . فافتتنوا فيه واختلفوا .
فمنهم من قال : إنّ سليمان قد بقي متّكئا على عصاه هذه الأيّام الكثيرة [ ولم يتعب ولم ينم ولم يأكل ولم يشرب ] ( 4 ) إنّه لرّبنا الَّذي يجب علينا أن نعبده .
وقال قوم : إنّ سليمان ساحر ، وإنّه يرينا أنّه واقف متّكئ على عصاه يسحر أعيننا ، وليس كذلك .
فقال المؤمنون : إنّ سليمان هو عبد اللَّه ونبّيه ، يدبّر اللَّه أمره بما يشاء ( 5 ) .
فلمّا اختلفوا بعث اللَّه - عزّ وجلّ - دابّة الأرض ( 6 ) فدبّت في عصاه . فلمّا أكلت جوفها انكسرت العصا ، وخرّ سليمان من قصره على وجهه . فشكرت الجنّ الأرضة على صنيعها ( 7 ) فلأجل ذلك لا توجد الأرضة في مكان ، إلَّا وعندها ماء وطين . وذلك قول اللَّه - عزّ وجلّ - :
« فَلَمَّا قَضَيْنا عَلَيْهِ الْمَوْتَ ما دَلَّهُمْ عَلى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الأَرْضِ تَأْكُلُ » ( 8 ) « مِنْسَأَتَهُ ، [ يعني عصاه . ] ( 9 )
« فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ » أن الانس « لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ ما لَبِثُوا فِي الْعَذابِ الْمُهِينِ » .
قال الصّادق - عليه السّلام - : واللَّه ( 10 ) ما نزلت هذه الآية هكذا . وإنّما نزلت فلما خر تبينت الإنس أنّ الجنّ لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين .
وفي كتاب علل الشّرائع ( 11 ) ، مثل ما نقلنا عن عيون الأخبار ، إلَّا أنّ آخرها : وإنّما
هامش
1 - ليس في المصدر .
2 - المصدر : في هذا .
3 - المصدر : لقائك .
4 - ليس في ن . وفي المصدر : ولم يأكل ولم يشرب ولم يتعب ولم ينم .
5 - المصدر : بما شاء .
6 - المصدر : « الأرضة » بدل « دابّة الأرض » .
7 - هكذا في المصدر . وفي النسخ : « للأرضة صنيعها » بدل « الأرضة على صنيعها » .
8 - المصدر : فأكل .
9 - من المصدر .
10 - ليس في المصدر .
11 - علل الشرائع / 73 - 74 ، ح 2 .