فقالت أخته : « هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وهُمْ لَهُ ناصِحُونَ . » فقال : نعم .
فجاءت بأمّه . فلمّا أخذته في حجرها وألقمته ثديها ، التقمه وشرب . ففرح فرعون وأهله ، وأكرموا أمّه . فقالوا لها : ربّيه لنا ، ولك عن الكرامة ما تختارين ( 1 ) وذلك قول اللَّه - تعالى - :
« فَرَدَدْناهُ إِلى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها ولا تَحْزَنَ ولِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ ولكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ . »
وفيه قال الرّاوي : فقلت لأبي جعفر - عليه السّلام - : فكم مكث موسى غائبا عن أمّه ، حتّى ردّه اللَّه عليها ؟
قال : ثلاثة أيّام .
وفيه متّصلا بقوله : « ولكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ . » قريب آخر ما نقلناه عنه قريبا :
وكان فرعون يقتل أولاد بني إسرائيل كلَّما يلدون ، ويربّي موسى ويكرمه . وهو لا يعلم أنّ هلاكه على يده . فلمّا درج موسى ، كان يوما عند فرعون . فعطس موسى فقال : الحمد للَّه ربّ العالمين . فأنكر فرعون ذلك ( 2 ) عليه ، ولطمه وقال : ما هذا الَّذي تقول ؟ فوثب موسى على لحيته - وكان طويل اللَّحية - فهلبها ، أي : قلعها . فألمه ألما شديدا . ( 3 ) فهمّ فرعون بقتله .
فقالت له امرأته : هذا غلام حدث لا يدري ما يقول [ وقد لطمته بلطمتك إيّاه ] ( 4 ) فقال فرعون : بلى يدري .
فقالت امرأته ( 5 ) : ضع بين يديه تمرا وجمرا . فإن ميّز بينهما ( 6 ) ، فهو الَّذي تقول .
فوضع بين يديه تمرا وجمرا ، وقال له : كل . فمدّ يد إلى التّمر . فجاء جبرائيل - عليه السّلام - فصرفها إلى الجمر . فأخذ الجمر في فيه ، فاحترق لسانه وصاح وبكى .
فقالت آسية لفرعون : ألم أقل لك : إنّه لم يعقل ( 7 ) ؟ فعفا عنه .
« ولَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ » : مبلغه الَّذي لا يزيد عليه نشؤه . وذلك ، من ثلاثين إلى أربعين سنة . فإنّ العقل يكمل حينئذ .
هامش
1 - المصدر : « فانّا نفعل بك ما نفعل » بدل « ولك من الكرامة ما تختارين . »
2 - ليس في المصدر .
3 - يوجد في المصدر بعد هذه العبارة : بلطمته إيّاه .
4 - ليس في المصدر .
5 - من المصدر . وفي النسخ : له .
6 - من المصدر . وفي النسخ : التمر والجمر .
7 - المصدر : لا يعقل .