تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 469

مساهمون:

ص٤٦٩
عليك إلَّا نبيّ أو صدّيق شهيد . فقرّ الجبل مجيبا ( 1 ) لأمره ومنتهيا إلى طاعته . ولقد مررنا معه بجبل ، وإذا الدّموع تجري من بعضه . فقال له [ النّبيّ : ] ما يبكيك ، يا جبل ؟ فقال : يا رسول اللَّه ، كان المسيح مرّ بي وهو يخوّف النّاس بنار ( 2 ) وقودها النّاس والحجارة ، وأنا أخاف أن أكون من تلك الحجارة . قال له : لا تخف ، تلك الحجارة الكبريت . فقرّ الجبل وسكن وهدأ وأجاب لقوله . قال له اليهودي : فهذا داود - عليه السّلام - قد ليّن اللَّه - عزّ وجلّ - له الحديد فعمل ( 3 ) منه الدّروع . قال له عليّ - عليه السّلام - : لقد كان كذلك . ومحمّد - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم - [ قد ] ( 4 ) أعطي ما هو أفضل من هذا ، [ أنّه ] ( 5 ) ليّن اللَّه - عزّ وجلّ - له الصّمّ الصّخور الصّلاب وجعلها غارا . ولقد غارت الصّخرة تحت يده ببيت المقدس ليّنة حتّى صارت كهيئة العجين ، قد رأينا ذلك والتمسناه تحت رايته . وفي الكافي ( 6 ) : أحمد بن أبي عبد اللَّه ، عن شريف بن سابق ، عن المفضّل بن أبي قرّة ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - أنّ أمير المؤمنين - صلوات اللَّه عليه - قال : أوحى اللَّه - عزّ وجلّ - [ إلى داود - عليه السّلام - : إنّك نعم العبد لولا أنّك تأكل من بيت المال ولا تعمل بيدك شيئا . قال : فبكى داود أربعين صباحا . فأوحى اللَّه - عزّ وجلّ - ] ( 7 ) إلى الحديد : أن لن لعبد داود - عليه السّلام - . فألان اللَّه - عزّ وجلّ - له الحديد . فكان يعمل في كلّ يوم درعا ، فيبيعها بألف درهم . فعمل ثلاثمائة وستّين درعا ، فباعها بثلاثمائة وستّين ألفا واستغنى عن بيت المال . « أَنِ اعْمَلْ » : أمرناه . « أن » مفسّرة ، أو مصدريّة . « سابِغاتٍ » : دروعا واسعات .
هامش
1 - المصدر : مطيعا . 2 - المصدر : من نار . 3 - هكذا في المصدر . وفي النسخ : قد يعمل . 4 و 5 - من المصدر . 6 - الكافي 5 / 74 ، ح 5 . 7 - ليس في أ .