محمّد ، عن سليمان بن المنقريّ ، عن حفص [ بن غياث ] ( 1 ) قال : قال أبو عبد اللَّه - عليه السّلام - : ومن تعذّرت عليه الحوائج ، فليلتمس طلبها يوم الثّلاثاء . فإنّه اليوم الَّذي ألان اللَّه فيه الحديد لداود - عليه السّلام - .
وفي كتاب كمال الدّين وتمام النّعمة ( 2 ) ، بإسناده إلى هشام بن سالم : عن الصّادق جعفر بن محمّد - عليهما السلام - أنّه قال في حديث يذكر فيه قصّة داود - عليه السّلام - : أنّه خرج يقرأ الزّبور [ وكان إذا قرأ الزّبور ، ] ( 3 ) لا يبقى جبل ولا حجر ولا طائر إلَّا أجابه ( 4 ) .
وفي كتاب الاحتجاج ( 5 ) للطَّبرسيّ - رحمه اللَّه - : روي ، عن موسى بن جعفر ، عن أبيه ، عن آبائه ، عن الحسين بن عليّ - عليهما السلام - قال : إنّ يهوديّا من يهود الشّام وأحبارهم قال لأمير المؤمنين - عليه السّلام - : فإنّ هذا داود بكى على خطيئته حتّى سارت الجبال معه لخوفه .
قال له عليّ - عليه السّلام - : لقد كان كذلك . ومحمّد - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم - أعطي ما هو أفضل من هذا ، أنّه كان إذا قام إلى الصّلاة ، سمع لصدره وجوفه أزيز كأزيز المرجل ( 6 ) على الأثافي من شدة البكاء ، وقد أمنه اللَّه - عزّ وجلّ - من عقابه . فأراد أن يتخشّع لربّه ببكائه ، فيكون إماما لمن اقتدى به .
ولقد قام - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم - عشر سنين على أطراف أصابعه ، حتّى تورّمت قدماه واصفرّ وجهه ، يقوم اللَّيل أجمع حتّى عوتب في ذلك . فقال اللَّه - عزّ وجلّ ( 7 ) - :
طه ، ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى . بل لتسعد به . ولقد كان يبكي حتّى يغشى عليه ، فقيل له : يا رسول اللَّه ، أليس اللَّه - عزّ وجلّ - قد غفر لك ما تقدّم من ذنبك وما تأخرّ ؟
قال : بلى ، أفلا أكون عبدا شكورا .
ولئن سارت الجبال وسبّحت معه ، لقد عمل لمحمد - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم - ما هو أفضل من هذا ، إذ كنّا معه على جبل حراء إذ تحرّك الجبل ، فقال له : قرّ ، فإنّه ليس
هامش
1 - ليس في المصدر .
2 - كمال الدين وتمام النعمة / 524 ، صدر حديث 6 .
3 - ليس في الأصل وم .
4 - المصدر : جاوبته .
5 - الاحتجاج 1 / 325 و 326 .
6 - المصدر : أريز كأريز المرجل .
7 - طه / 1 .