« يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ » : رجّعي معه التّسبيح . وذلك إمّا بخلق صوت مثل صوته ، أو بحملها إيّاه على التّسبيح إذا تأمّل فيها . أو سيري معه حيث سار .
وقرئ : « أوبي » [ من الأوب ] ، أي : ارجعي في التّسبيح كلَّما رجع فيه . وهو بدل من « فضلا » ، أو من « آتينا » بإضمار « قولنا » [ أو « قلنا ] ( 1 ) .
« والطَّيْرَ » : عطف على محلّ « الجبال » . ويؤيّده القراءة بالرّفع ، عطفا على لفظها ، تشبيها للحركة البنائية العارضة بالحركة الإعرابيّة . أو على « فضلا » . أو مفعول [ معه ] ( 2 ) « لأوّبي » ، وعلي هذا يجوز أن يكون الرّفع بالعطف على ضميره . وكان الأصل : ولقد آتينا داود منّا فضلا تأويب الجبال والطَّير . فبدّل بهذا النّظم لما فيه من الفخامة والدّلالة على عظمة شأنه وكبرياء سلطانه ، حيث جعل الجبال والطَّير كالعقلاء المنقادين لأمره في نفاذ مشيئته فيها ( 3 ) .
« وأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ ( 10 ) » : جعلناه في يده كالشّمع ، يصرّفه كيف يشاء من غير إحماء وطرق بالمطرقة .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 4 ) : قال - جلّ ذكره - : « ولَقَدْ آتَيْنا داوُدَ مِنَّا فَضْلاً يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ » ، أي : سبّحي للَّه « والطَّيْرَ وأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ »
قال : كان داود - عليه السّلام - إذا مرّ في البراري يقرأ الزّبور تسبّح الجبال والطَّير والوحوش معه . وألان اللَّه - عزّ وجلّ - له الحديد مثل الشّمع ، حتّى كان يتّخذ منه ما أحبّ .
وقال الصّادق - عليه السّلام - : اطلبوا الحوائج يوم الثّلاثاء ، فإنّه اليوم الَّذي ألان اللَّه فيه الحديد لداود - عليه السّلام - .
وفيه ( 5 ) : قال : أعطي داود وسليمان - عليهما السلام - ما لم يعط أحد من أنبياء اللَّه من الآيات ، علَّمهما منطق الطَّير ، وألان لهما الحديد والصّفر من غير نار ، وجعلت الجبال يسبّحن مع داود - عليه السّلام - .
وفي كتاب المناقب ( 6 ) ، لابن شهرآشوب . كتاب الإرشاد للزّهريّ : قال سعيد بن
هامش
1 - نفس المصدر والموضع . والزّيادتان من المصدر .
2 - من المصدر .
3 - نفس المصدر والموضع .
4 - تفسير القمي 2 / 199 .
5 - نفس المصدر 2 / 126 .
6 - مناقب آل أبي طالب 4 / 136 - 137 .