و « جديد » بمعنى فاعل . من جدّ ، فهو جديد ، كحدّ ، فهو جديد .
وقيل ( 1 ) : بمعنى : مفعول . من جدّ النّسّاج [ الثّوب : ] ( 2 ) إذا قطعه .
« أَفْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَمْ بِهِ جِنَّةٌ » : جنون يوهمه ذلك ويلقى على لسانه .
واستدلّ بجعلهم إيّاه قسيم الافتراء غير معتقدين صدقه ، على أنّ بين الصّدق والكذب واسطة ، وهي كلّ خبر لا يكون عن بصيرة بالمخبر عنه وضعفه بيّن . لأنّ الافتراء أخصّ من الكذب .
« بَلِ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ فِي الْعَذابِ والضَّلالِ الْبَعِيدِ ( 8 ) » : ردّ من اللَّه عليهم ترديدهم ، وإثبات لهم ( 3 ) ما هو أفظع من القسمين ، وهو الضّلال البعيد عن الصّواب بحيث لا يرجى الخلاص منه وما هو مؤدّاه من العذاب . وجعله رسيلا له في الوقوع ومقدّما عليه في اللَّفظ ، للمبالغة في استحقاقهم له .
والبعد في الأصل صفة الضّالّ ، ووصف الضّلال به على الإسناد المجازيّ .
« أَفَلَمْ يَرَوْا إِلى ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وما خَلْفَهُمْ مِنَ السَّماءِ والأَرْضِ إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفاً مِنَ السَّماءِ » : تذكير بما يعاينونه ، ممّا يدلّ على كمال قدرة اللَّه - تعالى - وما يحتمل فيه إزاحة لاستحالتهم الإحياء ، حتّى جعلوه افتراء وهزءا وتهديدا عليها .
والمعنى : أعموا ، فلم ينظروا إلى ما أحاط بجوانبهم من السّماء والأرض ، ولم يتفكّروا أهم أشدّ خلقا أم هي . وإنّا إن نشأ ، نخسف بهم « أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفاً » لتكذيبهم بالآيات بعد ظهور البيّنات .
وقرأ حمزة والكسائي : « يشأ ويخسف ويسقط ، بالياء . لقولهم : أفترى على الله .
وحفص : « كسفا » بالتّحريك ( 4 ) .
« إِنَّ فِي ذلِكَ » : النّظر والتّفكّر فيهما وما يدلَّان عليه .
« لآيَةً » : لدلالة .
« لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ ( 9 ) » : راجع إلى ربّه . فإنّه يكون كثير التّأمّل في أمره .
« ولَقَدْ آتَيْنا داوُدَ مِنَّا فَضْلاً » ، أي : على سائر الأنبياء ، وهو ما ذكر بعد . أو على سائر النّاس ، فيندرج فيه النّبوّة والكتاب والملك والصّوت الحسن .
هامش
1 - أنوار التنزيل 2 / 256 .
2 - من المصدر .
3 - هكذا في م ون . وفي سائر النسخ : إثابتهم .
4 - أنوار التنزيل 2 / 256 .