العزوب ، رفعهما ( 1 ) ، بالابتداء . ويؤيّده القراءة ، بالفتح ، على نفي الجنس ( 2 ) .
ولا يجوز عطف المرفوع على « مثقال » والمفتوح على « ذرّة » بأنّه فتح في موضع الجرّ ، لامتناع الصّرف . لأنّ الاستثناء يمنعه ، اللَّهمّ ، إلَّا إذا جعل الضّمير في « عنه » للغيب ، وجعل المثبت في اللَّوح خارجا عنه لظهوره على المطالعين ( 3 ) . فيكون المعنى : لا ينفصل عن الغيب شيء إلَّا مسطورا في اللَّوح .
وفي أصول الكافي ( 4 ) : عنه ، عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن يعقوب بن يزيد ، عن ابن أبي عمير ، عن ابن أذينة ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - في قوله ( 5 ) :
ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ ولا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ فقال : هو واحد ، واحديّ الذّات ، بائن من خلقه وبذلك وصف نفسه . وهو بكلّ شيء محيط ، بالإشراف والإحاطة والقدرة « لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقالُ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ ولا فِي الأَرْضِ ولا أَصْغَرُ مِنْ ذلِكَ ولا أَكْبَرُ » بالإحاطة والعلم بالذّات . لأنّ الأماكن محدودة تحويها حدود أربعة . فإذا كان بالذّات ، لزمها الحواية .
« لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ » : علَّة لقوله : « لَتَأْتِيَنَّكُمْ » ، وبيان لما يقتضي إتيانها .
« أُولئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ ورِزْقٌ كَرِيمٌ ( 4 ) » : لا تعب فيه ، ولا من عليه .
« والَّذِينَ سَعَوْا فِي آياتِنا » : بالإبطال ، وتزهيد النّاس فيها .
« مُعاجِزِينَ » : مقدرين إعجاز ربّهم ، وظانّين أنّهم يفوتونه .
وقيل ( 6 ) : « مُعاجِزِينَ » مسابقين كي يفوتونا .
وقرأ ابن كثير وأبو عمرو : « معجزين » ، أي : مثبّطين عن الإيمان من أراده ( 7 ) .
« أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مِنْ رِجْزٍ » : من سيّء العذاب .
« أَلِيمٌ ( 5 ) » ( 8 ) : مؤلم . ورفعه ابن كثير ويعقوب وحفص ( 9 ) .
هامش
1 - هكذا في م . وفي سائر النسخ : رفعها .
2 - نفس المصدر والموضع .
3 - ن : الطالعين .
4 - الكافي 1 / 126 - 127 ، ح 5 .
5 - المجادلة / 7 .
6 - مجمع البيان 4 / 377 .
7 - أنوار التنزيل 2 / 255 .
8 - « أليم » هي مرفوعة . لانّها صفة « لعذاب » وليس « لرجز » .
9 - نفس المصدر والموضع .