« ويَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ » : يعلم أولوا العلم من الصّحابة ، ومن شايعهم من الأمّة . أو من مسلمي أهل الكتاب . أو كلّ من أوتي العلم بالدّين .
« الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ » : القرآن .
« هُوَ الْحَقَّ » : ومن رفع « الحقّ » جعل « هو » ضميرا مبتدأ ، و « الحقّ » خبره .
والجملة ثاني مفعولي « يرى » . وهو مرفوع مستأنف للاستشهاد بأولي العلم على الجهلة السّاعين في الآيات .
وقيل ( 1 ) : منصوب معطوف على « ليجري » ، أي : ليعلم أولو العلم عند مجيء السّاعة أنّه الحقّ عيانا ، كما علموه الآن برهانا .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 2 ) : حدّثني أبي ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : أوّل ما خلق اللَّه القلم ، فقال له : اكتب . فكتب ما كان وما هو كائن إلى يوم القيامة .
وقوله - عزّ وجلّ - : « ويَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ » فقال : هو أمير المؤمنين - عليه السّلام - .
« ويَهْدِي إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ ( 6 ) » : الَّذي هو التّوحيد ، والتّدرّع بلباس التّقوى .
« وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا » : قال بعضهم لبعض : « هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلى رَجُلٍ » : ، يعنون :
محمّدا - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم - .
« يُنَبِّئُكُمْ » : يحدّثكم بأعجب الأعاجيب .
« إِذا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ ( 7 ) » : إنكم تنشؤون خلقا جديدا ، بعد أن تمزّق أجسادكم كلّ تمزيق وتفريق ، بحيث تصير ترابا .
وتقديم الظَّرف ، للدّلالة على البعد والمبالغة فيه . وعامله محذوف دلّ عليه ما بعده ، فإنّ ما قبله لم يقارنه وما بعده مضاف إليه . أو محجوب بينه وبينه « بأن » .
و « ممزّق » يحتمل أن يكون مكانا ، بمعنى : إذا مزّقتم وذهبت بكم السّبول كلّ مذهب وطرحتكم كلّ مطرح .
هامش
1 - نفس المصدر والموضع .
2 - تفسير القمي 2 / 198 .