« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قالُوا » :
فأظهر براءته من مقولهم ، يعني : مؤدّاه ومضمونه .
قيل ( 1 ) : وذلك أنّ قارون حرّض امرأة على قذفه بنفسها ، فعصمه كما مرّ في القصص .
أو اتّهمه ناس بقتل هارون لمّا خرج معه إلى الطَّور فمات هناك ، فحملته الملائكة ومرّوا بهم حتّى رأوه غير مقتول . وقيل : أحياه اللَّه فأخبرهم ببراءته ( 2 ) .
أو قذفوه بعيب في بدنه من بصر أو أدرة ( 3 ) لفرط تستّره حياء ، فأطلعهم اللَّه على أنّه بريء منه .
أو ( 4 ) : نسبوه إلى السّحر والجنون والكذب من بعد ما رأوا الآيات ، فبّرأه اللَّه منه .
« وكانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهاً ( 69 ) » : ذا قربة ووجاهة . أو خطر عند اللَّه لا يسأل شيئا إلَّا أعطاه .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 5 ) : حدّثني أبي ، عن النّضر بن سويد ، عن صفوان ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - : أنّ بني إسرائيل كانوا يقولون : ليس لموسى ما للرّجال .
وكان موسى إذا أراد الاغتسال ، ذهب إلى موضع لا يراه فيه أحد من النّاس . فكان يوما يغتسل على شطَّ نهر ، وقد وضع ثيابه على صخرة ، فأمر اللَّه - عزّ وجلّ - الصّخرة فتباعدت عنه حتّى نظر بنو إسرائيل إليه فعلموا أنّه ليس كما قالوا . فأنزل اللَّه « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسى » ( الآية ) .
أخبرنا الحسين بن محمّد ( 6 ) ، عن معلى بن محمّد ، عن أحمد بن النّضر ، عن محمّد بن مروان رفعه إليهم - عليهم السّلام - قال : يا أيّها الَّذين آمنوا لا تؤذوا رسول اللَّه في عليّ والأئمّة - صلوات اللَّه عليهم ، كما آذوا موسى فبّرأه اللَّه ممّا قالوا .
وفي مجمع البيان ( 7 ) : واختلف فيما أوذي به موسى على أقوال :
أحدها ،
أنّ موسى وهارون صعدا الجبل فمات هارون . فقالت بنو إسرائيل : أنت
هامش
1 - أنوار التنزيل 2 / 253 .
2 - المصدر : ببراءة موسى .
3 - الأدرة : انتفاخ الخصية ، لتسرّب سائل فيها .
و : الخصية المنتفخة . ج : أدر .
4 - مجمع البيان 4 / 372 .
5 - تفسير القمي 2 / 197 .
6 - نفس المصدر والموضع . وفي أو م ون : وفي أصول الكافي أخبرنا الحسين بن محمّد . . .
7 - مجمع البيان 4 / 372 . وفيه : واختلفوا . . .