وآله وسلم - إذا خرج إلى بعض غزواته . يقولون : قتل وأسر . فيغتمّ المسلمون لذلك ، ويشكون إلى رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم - . فأنزل اللَّه - عزّ وجلّ - في ذلك « لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنافِقُونَ [ والَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ » ، أي : شكّ « والْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ] » ( 1 ) « ثُمَّ لا يُجاوِرُونَكَ فِيها إِلَّا قَلِيلاً . ، أي : نأمرك بإخراجهم من المدينة إلَّا قليلا « مَلْعُونِينَ أَيْنَما ثُقِفُوا أُخِذُوا وقُتِّلُوا تَقْتِيلاً » .
وفي رواية أبي الجارود ( 2 ) : عن أبي جعفر - عليه السّلام - قال : « مَلْعُونِينَ » فوجبت عليهم اللَّعنة بقول اللَّه بعد اللَّعنة [ « أَيْنَما ثُقِفُوا أُخِذُوا وقُتِّلُوا تَقْتِيلاً » . ] ( 3 ) .
« سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ » : مصدر مؤكّد ، أي : سنّ اللَّه ذلك في الأمم الماضية ، وهو أن يقتل الَّذين نافقوا الأنبياء وسعوا في وهنهم بالإرجاف ونحوه أينما ثقفوا .
« ولَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلاً ( 62 ) » : لأنّه لا يبدّلها ، ولا يقدر أحد أن يبدّلها .
« يَسْئَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ » : عن وقت قيامها ، استهزاء وتعنّتا ، أي امتحانا .
« قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ اللَّهِ » : لم يطلع عليه أحدا ، لا ملكا ولا نبّيا .
« وما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيباً ( 63 ) » : شيئا قريبا ، أو تكون السّاعة عن قريب . وانتصابه على الظَّرف . ويجوز أن يكون التّذكير ، لأنّ السّاعة في معنى اليوم . وفيه تهديد للمستعجلين وإسكات للمتعنّتين .
« إِنَّ اللَّهً لَعَنَ الْكافِرِينَ وأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيراً ( 64 ) » : نارا شديدة الإيقاد .
« خالِدِينَ فِيها أَبَداً لا يَجِدُونَ وَلِيًّا » : يحفظهم .
« ولا نَصِيراً ( 65 ) » : يدفع العذاب عنهم .
وفي أصول الكافي ( 4 ) : عليّ بن محمّد ، عن بعض أصحابه ، عن آدم بن إسحاق ، عن عبد الرزّاق بن مهران ، عن الحسين بن ميمون ، عن محمّد بن سالم ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - حديث طويل . يقول فيه - عليه السّلام - : ولا يلعن اللَّه مؤمنا . قال اللَّه - عزّ وجلّ - : « إِنَّ اللَّهً لَعَنَ الْكافِرِينَ وأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيراً . خالِدِينَ فِيها أَبَداً لا يَجِدُونَ وَلِيًّا ولا نَصِيراً » .
هامش
1 - ليس في المصدر . وفيه : « إلى قوله » بدلا منه .
2 - نفس المصدر والموضع .
3 - من المصدر .
4 - الكافي 2 / 31 ، ضمن حديث 1 . وأوّله في ص 28 .