تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
« يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ » : تصرّف من جهة إلى جهة ، كالَّلحم يشوى بالنّار . أو ( 1 ) من حال إلى حال . وقرئ : « تقلَّب » ، بمعنى : تتقلَّب . [ وتقلَّب . و ] ( 2 ) متعلَّق الظَّرف ( 3 ) « يَقُولُونَ يا لَيْتَنا أَطَعْنَا اللَّهً وأَطَعْنَا الرَّسُولَا ( 66 ) » : فلن نبتلي بهذا العذاب . « وقالُوا رَبَّنا إِنَّا أَطَعْنا سادَتَنا وكُبَراءَنا » ، يعنون : قادتهم الَّذين لقّنوهم الكفر . وقرأ ابن عامر ويعقوب : « ساداتنا » على جمع الجمع ، للدّلالة على الكثرة ( 4 ) . « فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا ( 67 ) » : بما زيّنوه لنا . « رَبَّنا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذابِ » : مثلي ما آتيتنا منه . لأنّهم ضلَّوا وأضلَّوا . « والْعَنْهُمْ لَعْناً كَبِيراً ( 68 ) » : كثير العدد . وقرأ عاصم ، بالياء ، أي : لعنا هو أشدّ اللَّعن وأعظمه ( 5 ) . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 6 ) : وقال عليّ بن إبراهيم في قوله - عزّ وجلّ - : « يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ » : فإنّها كناية عن الَّذين غصبوا آل محمّد حقّهم . « يَقُولُونَ يا لَيْتَنا أَطَعْنَا اللَّهً وأَطَعْنَا الرَّسُولَا » . ، يعني : في أمير المؤمنين - صلوات اللَّه عليه . « وقالُوا رَبَّنا إِنَّا أَطَعْنا سادَتَنا وكُبَراءَنا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا » . وهما رجلان . والسّادة والكبراء ، هما أوّل من بدأ بظلمهم وغصبهم . وقوله - عزّ وجلّ - : « فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا » ، أي : طريق الجنّة . والسّبيل : أمير المؤمنين - عليه السّلام - . وفي مصباح شيخ الطَّائفة - قدّس سرّه ( 7 ) - خطبة لأمير المؤمنين - عليه السّلام - خطب بها يوم الغدير ، وفيها يقول - عليه السّلام - : وتقرّبوا إلى اللَّه بتوحيده وطاعة من أمركم أن تطيعوه . ولا تمسكوا بعصم الكوافر ، ولا يخلج بكم الغيّ ( 8 ) ، فتضلَّوا عن سبيل الرّشاد باتّباع أولئك الَّذين ضلَّوا وأضلَّوا . قال اللَّه - عزّ من قائل - في طائفة ذكرهم بالذّمّ في كتابة : « إِنَّا أَطَعْنا سادَتَنا وكُبَراءَنا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا ، رَبَّنا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذابِ والْعَنْهُمْ لَعْناً كَبِيراً » .
هامش
1 - هكذا في ن . وفي سائر النسخ : أي . 2 - من م والمصدر . 3 - أنوار التنزيل 2 / 253 . 4 و 5 - نفس المصدر والموضع . 6 - تفسير القمي 2 / 197 . 7 - مصباح المتهجّد / 701 . 8 - هكذا في المصدر . وفي النسخ : البغىء .