تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
فرضت فريضة ، وخلقت جنّة لمن أطاعني فيها ونارا لمن عصاني . فقلن : نحن مسخّرات على ما خلقتنا ، لا نحتمل فريضة ولا نبتغي ثوابا ولا عقابا . ولمّا خلق آدم ، عرض عليه مثل ذلك فحمله . فكان ظلوما لنفسه بتحمّل [ ما يشقّ عليها ، جهولا بوخامة عاقبته ( 1 ) . ولعلّ المراد بالأمانة ، العقل أو التّكليف وبعرضها عليهنّ ، اعتبار بالإضافة إلى استعدادهنّ . ] ( 2 ) وبإبائهنّ ، الإباء الطَّبيعيّ الَّذي هو عدم اللَّياقة والاستعداد . وبحمل الإنسان ، قابليّته واستعداده لها . وكونه ظلوما جهولا ، لما غلب عليه من القوّة الغضبيّة والشّهويّة . وعلى هذا يحسن أن يكون علَّة للحمل عليه فإنّ من فوائد العقل ، أن يكون مهيمنا على القوّتين ، حافظا لهما عن التّعدّي ومجاوزة الحدّ . ومعظم مقصود التّكليف تعديلهما وكسر سورتهما . وفي عيون الأخبار ( 3 ) ، في باب ما جاء عن الرّضا - عليه السّلام - من الأخبار المتفرّقة ، بإسناده إلى الحسين بن خالد قال : سألت عليّ بن موسى الرّضا - عليه السّلام - عن قول اللَّه - عزّ وجلّ - : « إِنَّا عَرَضْنَا الأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ والأَرْضِ والْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها [ وأَشْفَقْنَ مِنْها » ( الآية ) ] ( 4 ) فقال : الأمانة ، الولاية . من ادّعاها بغير حقّ [ ، فقد ] ( 5 ) كفر . وفي كتاب معاني الأخبار ( 6 ) ، بإسناده إلى محمّد بن سنان ، عن المفضّل بن عمر قال : قال أبو عبد اللَّه - عليه السّلام - : إنّ اللَّه - تبارك وتعالى - خلق الأزواج قبل الأجساد بألفي عام . فجعل أعلاها وأشرفها أرواح محمّد وعليّ وفاطمة والحسن والحسين والأئمّة ( 7 ) - عليهم السّلام - . فعرضها على السّماوات والأرض والجبال ، فغشيها نورهم . فقال اللَّه - تبارك وتعالى - السّماوات والأرض والجبال : هؤلاء أحبّائي وأوليائي
هامش
1 - هكذا في المصدر . وفي النسخ : « بتحمّل ما شق جهولا وخامة عاقبته » بدل « بتّحمله ما يشقّ عليها جهولا بوخامة عاقبته » . 2 - ليس في أ . 3 - عيون أخبار الرضا - عليه السّلام - 1 / 306 ، ح 66 . 4 - ليس في المصدر . 5 - من المصدر . 6 - معاني الأخبار / 108 - 110 ، ح 1 . 7 - المصدر : والأئمة [ بعدهم ] .
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 450 | حسين درگاهي / الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي