فيقال لهم : هذه السّيّئات ، فأين الحسنات ؟ وإلَّا فقد عطبتم .
فيقولون : يا ربّنا ، ما نعرف لنا من حسنات .
فإذا النّداء من قبل اللَّه - عزّ وجلّ - : إن لم تعرفوا لأنفسكم من حسنات ، فإنّي أعرّفها لكم وأوفّيها ( 1 ) عليكم .
ثمّ تأتي الرّيح برقعة صغيرة تطرحها في كفّة حسناتهم فترجح بسيّئاتهم بأكثر ما بين السّماء والأرض فيقال لأحدهم : خذ بيد أبيك وأمّك وإخوانك وأخواتك وخاصّتك وقراباتك وأخدانك ومعارفك ، فأدخلهم الجنّة .
فيقول أهل المحشر : يا ربّنا ، أمّا الذّنوب فقد عرفناها ، فما كانت حسناتهم ؟
فيقول اللَّه - عزّ وجلّ - يا عبادي ، إنّ أحدهم مشى ببقية دين عليه لأخيه إلى أخيه ، فقال له : خذها فإنّي أحبّك بحبّك لعليّ بن أبي طالب . فقال له الآخر : إنّي قد تركتها لك بحبّك لعليّ بن أبي طالب ، ولك من مالي ما شئت . فشكر اللَّه - تعالى - لهما ، فحطَّ به خطاياهما ، وجعل ذلك في حشو صحائفهما وموازينهما ، وأوجب لهما ولوالديهما الجنّة .
قال : يا بريدة ، إنّ من يدخل النّار ببعض عليّ أكثر من الحذف الَّذي يرمى عند الجمرات ، فإيّاك أن تكون منهم .
« يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْواجِكَ وبَناتِكَ ونِساءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ » : يغطَّين وجوههنّ وأبدانهنّ بملاحفهنّ إذا برزن لحاجة .
و « من » للتّبعيض . فإنّ المرأة ترخي بعض جلبابها وتتلفّع ببعض .
« ذلِكَ أَدْنى أَنْ يُعْرَفْنَ » : يميّزن من الإماء والقينات .
« فَلا يُؤْذَيْنَ » : فلا يؤذيهنّ أهل الرّيبة بالتّعرض ( 2 ) لهنّ .
وفي مجمع البيان ( 3 ) : إنّ أهل الريبة كانوا يمازحون الإماء ، وربّما كان يتجاوز المنافقون إلى ممازحة الحرائر . فإذا قيل لهم في ذلك ، قالوا : حسبناهنّ إماء . فقطع اللَّه عذرهم .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 4 ) : إنّه كان سبب نزولها ، أنّ النّساء كنّ يجئن إلى المسجد ويصلَّين خلف رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم - . فإذا كان باللَّيل وخرجن إلى صلاة
هامش
1 - المصدر : أوفّرها .
2 - هكذا في ن . وفي سائر النسخ : بالتعريض .
3 - مجمع البيان 4 / 370 .
4 - تفسير القمي 2 / 196 .