محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن سنان ( 1 ) ، عن منذر بن يزيد ، عن المفضّل بن عمر ، قال أبو عبد اللَّه - عليه السّلام - : إذا كان يوم القيامة نادى مناد : أين الصّدود لأوليائي ؟ فيقوم قوم ليس على وجوههم لحم . فيقال : هؤلاء الَّذين آذوا المؤمنين ونصبوا لهم وعاندوهم وعنّفوهم في دينهم . ثمّ يؤمر بهم إلى جهنّم .
وفي كتاب الخصال ( 2 ) : عن أبي حمزة الثّماليّ ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - قال : النّاس رجلان ، مؤمن وجاهل . فلا تؤذ ( 3 ) المؤمن ، ولا تجهل على ( 4 ) الجاهل فتكون مثله .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 5 ) : وقوله - عزّ وجلّ - : « والَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ والْمُؤْمِناتِ » ، يعني : عليّا وفاطمة - عليهما السّلام - « بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتاناً وإِثْماً مُبِيناً » وهي جارية في النّاس كلَّهم .
وفي شرح الآيات الباهرة ( 6 ) : في تفسير الإمام أبي محمد الحسن العسكريّ - عليه السّلام - قال : إنّ رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم - بعث جيشا وأمّر عليهم عليّا - عليه السّلام - . وما بعث جيشا قطَّ وفيهم عليّ - عليه السّلام - إلَّا جعله أميرهم .
فلمّا غنموا رغب عليّ - عليه السّلام - أن يشري من جملة الغنائم جارية ، وجعل ثمنها في جملة الغنائم . فكايده فيها خاطب بن أبي بلتعة وبريدة الأسلمي وزايده . فلمّا نظر إليهما يكايدانه ويزايدانه ، انتظر إلى أن بلغ قيمتها قيمة عدل في يومها ، فأخذها بذلك .
فلمّا رجعوا إلى رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم - تواطئا على أن يقولا ذلك لرسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم - . فوقف بريدة قدّام رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم - وقال : يا رسول اللَّه ، ألم تر إلى ابن أبي طالب أخذ جارية من المغنم دون المسلمين ؟
فأعرض عنه . فجاء عن يمينه ، فقالها ، فأعرض عنه . فجاءه عن يساره ، فقالها ، فأعرض عنه .
قال : فغضب رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم - غضبا لم ير قبله ولا بعده غضبا مثله ، وتغيّر لونه ، وتزبّد ، وانتفخت أوداجه ، وارتعدت أعضاؤه ، وقال : مالك ، يا بريدة ، آذيت رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم - منذ اليوم ؟ أما سمعت قول اللَّه - عزّ وجلّ - :
« إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهً ورَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا والآخِرَةِ وأَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً مُهِيناً . والَّذِينَ
هامش
1 - نفس المصدر 2 / 351 ، ح 2 .
2 - الخصال / 49 ، ح 57 .
3 - هكذا في ن . وفي سائر النسخ والمصدر :
تؤذي .
4 - ليس في المصدر .
5 - تفسير القمي 2 / 196 .
6 - تأويل الآيات الباهرة ، مخطوط ص 166 - 167 .