فقال اللَّه - عزّ وجلّ - لجمعهم : خلَّوه عليّ أمسكه بقدرتي . فخلَّوه ، فأمسكه اللَّه - عزّ وجلّ - بقدرته .
ثمّ قال لثمانية منهم : احملوا أنتم .
فقالوا : يا ربّنا ، لم نطقه نحن ولم يطيقوا ( 1 ) هذا الخلق الكثير والجمع الغفير ، فكيف نطيق الآن دونهم ؟
فقال اللَّه - عزّ وجلّ - : لأنّي أنا اللَّه المقرّب ( 2 ) للعبيد [ ، والمذلَّل للعبيد ، ] ( 3 ) والمخفّف للشّديد ، والمسهّل للعسير ، أفعل ما أشاء ، وأحكم ما أريد ، أعلَّمكم كلمات تقولونها يخفّف بها عليكم .
قالوا : وما هي ، ربّنا ؟
قال : تقولون : بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم ، ولا حول ولا قوّة إلَّا باللَّه العليّ العظيم ، وصلَّى اللَّه على محمّد وآله الطَّيّبين .
فقالوها ، فحملوه وخفّ على كواهلهم ، كشعرة نابتة على كاهل رجل قويّ .
ثمّ قال اللَّه - عزّ وجلّ - لسائر تلك الأملاك : خلَّوا عن هؤلاء الثّمانية عرشي ( 4 ) ليحملوه ، وطوفوا أنتم حوله وسبّحوني ومجّدوني وقدّسوني . فإنّي أنا اللَّه القادر على ما رأيتم وعلى كلّ شيء قدير .
فقد بان لك ، أنّ بالصّلاة على محمّد وآله حمل الملائكة العرش ، ولولاها لم يطيقوا حمله ولا خفّ عليهم ثقله .
وممّا ورد في الصّلاة على محمّد - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم - في يوم الجمعة ( 5 ) ، فمن ذلك ما
رواه الشّيخ الصّدوق - رحمه اللَّه - بإسناده ، عن الباقر - عليه السّلام - أنّه سئل : ما أفضل الأعمال يوم الجمعة ؟
قال : لا أعلم عملا أفضل من الصّلاة على محمّد وآل محمّد .
وذكر الشّيخ المفيد - رحمه اللَّه - في المقنّعة ، عن الصّادق - عليه السّلام - أنّه قال : إذا كان يوم الخميس وليلة الجمعة ، نزلت ملائكة من السّماء ومعها أقلام الذّهب وصحف الفضّة ،
هامش
1 - ليس في المصدر .
2 - هكذا في المصدر ون . وفي س : « للقريب » .
وفي سائر النسخ : « للمقرب » .
3 - ليس في المصدر .
4 - هكذا في المصدر . وفي ن : « عن شيء » . وفي سائر النسخ : « شيء » .
5 - نفس المصدر والموضع .