فقالت : يا رسول اللَّه ، هل لك فيّ حاجة ؟ فقد وهبت نفسي لك .
فقالت لها عائشة : قبّحك اللَّه ، ما أنهمك للرّجال ! فقال لها رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم - : مه ، يا عائشة ، فإنّها رغبت في رسول اللَّه إذ زهدتنّ فيه .
ثمّ قال : رحمك اللَّه ورحمكم ، يا معاشر الأنصار ، ينصرني ( 1 ) رجالكم وترغب ( 2 ) فيّ نساؤكم . ارجعي ، رحمك اللَّه ، فإني أنتظر أمر اللَّه - عزّ وجلّ - فأنزل اللَّه - عزّ وجلّ - « وامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَها خالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ » . فلا تحلّ الهبة إلَّا لرسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم - .
وفي كتاب الخصال ( 3 ) : عن أبي عبد اللَّه جعفر بن محمّد الصّادق - عليه السّلام - قال : تزوّج رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم - بخمس عشرة امرأة ، ودخل بثلاث عشرة منهنّ ، وقبض عن تسع .
فأمّا اللَّتان لم يدخل بهما ، فعمرة والشّنبا ( 4 ) .
وأمّا الثّلاث عشرة اللاتي دخل بهنّ ، فأوّلهن خديجة - إلى قوله - : والتي وهبت نفسها للنّبيّ خولة بنت حكيم السّلميّ .
وفي مجمع البيان ( 5 ) : وقيل : إنّها لما وهبت نفسها للنّبي - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم - قالت عائشة : ما بال النّساء يبذلن أنفسهنّ بلا مهر ، فنزلت الآية .
فقالت عائشة : ما أرى اللَّه - تعالى - إلَّا يسارع في هواك .
فقال رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم - : وإنّك إن أطعت اللَّه ، سارع في هواك .
واختلف في أنّه هل كانت عند النّبيّ امرأة وهبت نفسها له أم ؟ فقيل : إنّه لم تكن ( 6 ) . وقيل : بل كانت - إلى قوله - وقيل : هي امرأة من بني أسد ، يقال لها : أم شريك بنت جابر ،
عن عليّ بن الحسين - عليه السّلام ( 7 ) - .
هامش
1 - المصدر : نصرني .
2 - المصدر : رغبت .
3 - الخصال / 149 ، ضمن حديث 13 .
4 - المصدر : السّنى .
5 - مجمع البيان 4 / 365 .
6 - المصدر : لم يكن عنده امرأة وهبت نفسها له .
7 - نفس المصدر 4 / 364 .