تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
« وأَعَدَّ لَهُمْ أَجْراً كَرِيماً ( 44 ) » : هي الجنّة . ولعلّ اختلاف النّظم ، لمحافظة الفواصل والمبالغة فيما هو أهمّ . وفي كتاب التّوحيد ( 1 ) ، حديث طويل عن عليّ - عليه السّلام - يقول فيه - وقد سأله رجل عمّا اشتبه عليه من الآيات - : واللَّقاء ، هو البعث . فافهم جميع ما في كتاب اللَّه من لقائه ، فإنّه يعني بذلك : البعث . وكذلك قوله : « تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ » ، يعني : أنّه لا يزول الإيمان عن قلوبهم يوم يبعثون . « يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً » : على من بعثت إليهم ، بتصديقهم وتكذيبهم ونجاتهم وضلالهم . وهو حال مقدّرة . « ومُبَشِّراً ونَذِيراً ( 45 ) » « وداعِياً إِلَى اللَّهِ » : بالإقرار ( 2 ) به ، وبتوحيده ، وما يجب الإيمان به من صفاته . « بِإِذْنِهِ » : بتيسيره . وأطلق له ، من حيث أنّه من أسبابه . وقيّد به الدّعوة ، إيذانا بأنّه أمر صعب لا يتأتّى إلَّا بمعونة من جناب قدسه . « وسِراجاً مُنِيراً ( 46 ) » : يستضاء به عن ظلمات الجهالة ، ويقتبس من نوره أنوار البصائر . وفي كتاب علل الشّرائع ( 3 ) بإسناده إلى الحسن بن عبد اللَّه ، عن آبائه ، عن جدّه الحسن بن عليّ بن أبي طالب - عليهما السّلام - قال : جاء نفر من اليهود إلى رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم - فسأله أعلمهم فيما سأله فقال : لأيّ شيء سمّيت محمّدا وأحمد وأبا القاسم وبشيرا ونذيرا وداعيا ؟ فقال النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم - أمّا الدّاعي ، فإنّي أدعو النّاس إلى دين ربّي - عزّ وجلّ - . وأمّا النّذير ، فإنّي أنذر بالنّار من عصاني . وأمّا البشير ، فإنّي أبشّر بالجنّة من أطاعني . والحديث طويل أخذت منه موضع الحاجة . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 4 ) : وقال عليّ بن إبراهيم - رحمه اللَّه - في قوله - عزّ وجلّ - : « إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً ومُبَشِّراً ونَذِيراً وداعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وسِراجاً مُنِيراً » إلى قوله - تعالى - :
هامش
1 - التوحيد / 267 . 2 - س وأ : إقرارا . م ، ن : إلى الإقرار . 3 - علل الشرائع 127 ، ذيل حديث 1 . 4 - تفسير القمي 2 / 194 - 195 .