« والذَّاكِرِينَ اللَّهً كَثِيراً والذَّاكِراتِ » : بقلوبهم وألسنتهم .
« أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً » : لما اقترفوا من الصّغائر ، لأنّهنّ مكفرات . « وأَجْراً عَظِيماً ( 35 ) » : على طاعتهم . والآية وعدلهنّ ولأمثالهنّ على الطَّاعة والتّدرعّ بهذه الخصال .
قال البيضاويّ ( 1 ) : روي أنّ أزواج النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم - قلن : يا رسول اللَّه ، ذكر اللَّه الرّجال في القرآن بخير فما فينا خير نذكر به ، فنزلت .
وقيل ( 2 ) : لمّا نزل فيهنّ ما نزّل اللَّه ، قال نساء المسلمين : فما نزل فينا شيء ، فنزلت .
وعطف الإناث على الذّكور ، لاختلاف الجنسين وهو ضروريّ . وعطف الزّوجين على الزّوجين ، لتغاير الوصفين فليس بضروري . ولذلك ترك في قوله ، مسلمات مؤمنات ، وفائدته الدّلالة على أنّ إعداد المعدّ لهم للجمع بين هذه الصّفات .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 3 ) : ثمّ عطف على نساء النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم - فقال : « واذْكُرْنَ ما يُتْلى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آياتِ اللَّهِ والْحِكْمَةِ ، إِنَّ اللَّهً كانَ لَطِيفاً خَبِيراً » . ثمّ عطف على آل محمّد - صلوات اللَّه عليهم - فقال - جلّ ذكره - : « إِنَّ الْمُسْلِمِينَ والْمُسْلِماتِ والْمُؤْمِنِينَ والْمُؤْمِناتِ » إلى قوله : « وأَجْراً عَظِيماً » .
وفي مجمع البيان ( 4 ) : قال مقاتل بن حيّان : لمّا رجعت أسماء بنت عميس من الحبشة مع زوجها جعفر بن أبي طالب ، دخلت على نساء رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم - فقالت : هل نزل فينا شيء من القرآن ؟
قلن : لا .
فأتت رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم - فقالت : يا رسول اللَّه ، إنّ النّساء لفي خيبة وخسار .
فقال : وممّ ذلك ؟
قالت : لأنهنّ لا يذكرن بخير كما يذكر الرّجال . فأنزل اللَّه - تعالى - هذه الآية .
قال البلخيّ ( 5 ) : فسّر رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم - المسلم والمؤمن بقوله :
المسلم ، من سلم المسلمون من لسانه ويده . والمؤمن ، من أمن جاره بوائقه . وما آمن بي من
هامش
1 - أنوار التنزيل 2 / 246 .
2 - نفس المصدر والموضع .
3 - تفسير القمي 2 / 194 .
4 - مجمع البيان 4 / 357 - 358 .
5 - نفس المصدر 4 / 358 .