تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
الإرادة الَّتي معها التّطهير وإذهاب الرّجس . فلا يجوز الوجه الأوّل ، لأنّ اللَّه قد أراد من كلّ مكلَّف هذه الإرادة المطلقة فلا اختصاص لها بأهل البيت دون سائر الخلق ، ولأنّ هذا القول يقتضي المدح والتّعظيم لهم بغير شكّ وشبهة ولا مدح في الإرادة المجرّدة . فثبت الوجه الثّاني ، وفي ثبوته ثبوت عصمة المعنيّين بالآية عن جميع القبائح . وقد علمنا أنّ ما عدا من ذكرنا من أهل البيت غير مقطوع على عصمته ، فثبت أنّ الآية مختصة لهم لبطلان تعلَّقها بغيرهم . ومتى قيل : إنّ صدر الآية وما بعدها في الأزواج . فالقول فيه : إنّ هذا لا ينكر من عرف عادة الفصحاء في كلامهم ، فإنّهم يذهبون من خطاب إلى غيره ويعودون إليه . والقرآن من ذلك مملوء ، وكذلك كلام العرب وأشعارهم . « واذْكُرْنَ ما يُتْلى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آياتِ اللَّهِ والْحِكْمَةِ » : قيل ( 1 ) : معناه : واشكرن اللَّه - جلّ وعلا - إذا صيّركنّ في بيوت يتلى فيها القرآن والسّنّة . وقيل ( 2 ) : احفظن ذلك وليكن منكنّ على بال أبدا ، ليعملن بموجبه . وهذا حثّ لهنّ على حفظ القرآن والأخبار ومذاكرتهنّ بها . « إِنَّ اللَّهً كانَ لَطِيفاً خَبِيراً ( 34 ) » : يعلم ويدّبر ما يصلح في الدّين ، ولذلك خيّركنّ ووعظكنّ . أو يعلم من يصلح لنبوّته ، ومن يصلح أن يكون أهل بيته . « إِنَّ الْمُسْلِمِينَ والْمُسْلِماتِ » : الدّاخلين في السّلم ، المنقادين لحكم اللَّه في القول والعمل . « والْمُؤْمِنِينَ والْمُؤْمِناتِ » : والمصدّقين والمصدّقات ، بما يجب أن يصدّق به . « والْقانِتِينَ والْقانِتاتِ » : المداومين على الطَّاعة . « والصَّادِقِينَ والصَّادِقاتِ » : في القول والعمل . « والصَّابِرِينَ والصَّابِراتِ » : على الطَّاعة وعن المعاصي . « والْخاشِعِينَ والْخاشِعاتِ » : المتواضعين للَّه بقلوبهم وجوارحهم . « والْمُتَصَدِّقِينَ والْمُتَصَدِّقاتِ » : بما وجب في مالهم . « والصَّائِمِينَ والصَّائِماتِ » : الصّوم المفروض . « والْحافِظِينَ فُرُوجَهُمْ والْحافِظاتِ » : عن الحرام .
هامش
1 - مجمع البيان 4 / 357 . 2 - نفس المصدر والموضع .
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 386 | حسين درگاهي / الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي