عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : لمّا منع أبو بكر فاطمة - عليها السّلام - فدكا وأخرج وكيلها ، جاء أمير المؤمنين - عليه السّلام - إلى المسجد - وأبو بكر جالس وحوله المهاجرون والأنصار .
فقال : يا أبا بكر ، لم منعت فاطمة ما جعله رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم - لها ، ووكيلها فيه منذ سنين - إلى قوله - فقال أمير المؤمنين - عليه السّلام - لأبي بكر : يا أبا بكر ، تقرأ القرآن ( 1 ) ؟
قال : بلى .
قال : فأخبرني عن قول اللَّه - تعالى - : « إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ ويُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً » . أفينا أو في غيرنا نزلت ؟
قال : فيكم .
قال : فأخبرني ، لو أنّ شاهدين من المسلمين شهدا على فاطمة - عليها السلام - بفاحشة ، ما كنت صانعا ؟
قال : كنت أقيم عليها الحدّ ، كما أقيم على نساء المسلمين .
قال : كنت إذا عند اللَّه من الكافرين .
قال : ولم ؟
قال : لأنّك كنت تردّ شهادة اللَّه وتقبل شهادة غيره ، لأنّ اللَّه - عزّ وجلّ - قد شهد لها بالطَّهارة . فإذا رددت شهادة اللَّه وقبلت شهادة غيره ، كنت عند اللَّه من الكافرين .
قال : فبكى النّاس وتفرّقوا ودمدموا .
والحديث طويل أخذت منه موضع الحاجة .
وبإسناده إلى عبد الرّحمن بن كثير ( 2 ) قال : قلت لأبي عبد اللَّه - عليه السّلام - : ما عنى اللَّه - عزّ وجلّ - بقوله : « إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ ويُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً » . ؟
قال : نزلت هذه الآية في النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم - وأمير المؤمنين - عليه السّلام - والحسن والحسين وفاطمة - عليهم السّلام - . فلمّا قبض اللَّه - عزّ وجلّ - نبيّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم - كان أمير المؤمنين - عليه السّلام - ثمّ الحسن ، ثمّ الحسين - عليهم السّلام - . ثمّ وقع تأويل هذه الآية وأُولُوا الأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ ( 3 ) وكان عليّ بن الحسين - عليهما السلام - [ إماما ] ( 4 ) ثمّ جرت في الأئمة
هامش
1 - المصدر : « تقرّ بالقرآن » بدل « تقرأ القرآن » .
2 - نفس المصدر / 205 ، ح 2 .
3 - الأنفال / 75 .
4 - من المصدر .