قال : فلو أنّ شاهدين شهدا على فاطمة بفاحشة ، ما كنت صانعا ؟
قال : كنت أقيم عليها الحدّ كما أقيم على سائر المسلمين .
قال : كنت إذا عند اللَّه من الكافرين .
قال : ولم ؟
قال : لأنّك رددت شهادة اللَّه لها بالطَّهارة وقبلت شهادة النّاس عليها ، كما رددت حكم اللَّه وحكم رسوله أن جعل [ رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم - ] ( 1 ) لها فدكا وقبضته في حياته ثمّ قبلت شهادة أعرابيّ بائل على عقبيه عليها ، وأخذت فها فدكا وزعمت أنّه في للمسلمين ( 2 ) . وقد قال رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم - : البيّنة على من ادّعى واليمين على من ادّعي عليه .
قال : فدمدم النّاس وبكى بعضهم ، فقالوا : صدّق ، واللَّه ، عليّ . ورجع عليّ إلى منزله . والحديث بتمامه مذكور في الرّوم عند قوله - تعالى - : وآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ .
وبأسناده إلى حذيفة بن اليماني ( 3 ) ، عن النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم - وذكر حديثا طويلا . وفيه يقول - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم - : ثمّ جعل القبائل بيوتا فجعلني في خيرها بيتا . وذلك قوله : « إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ ويُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً » .
وفي الكافي ( 4 ) : عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن بكر بن صالح ، عن القاسم بن بريد ، عن أبي عمرو الزّبيريّ ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - حديث طويل . يقول فيه - عليه السّلام - : ثمّ ذكر من أذن له في الدّعاء إليه بعده وبعد رسوله في كتابه فقال ( 5 ) :
ولْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ ويَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ ويَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ . ثمّ أخبر عن هذه الأمّة ، وممّن هي ، وأنّها من ذرّية إبراهيم ، ومن ذرّية إسماعيل ، من سكّان الحرم ، ممّن لم يعبدوا غير اللَّه قطَّ ، الَّذين وجبت لهم الدّعوة دعوة إبراهيم وإسماعيل من أهل المسجد ، الَّذين أخبر عنهم في كتابه أنّه أذهب عنهم الرّجس وطهّرهم تطهيرا .
هامش
1 - من المصدر .
2 - المصدر : فيء المسلمين .
3 - نفس المصدر 2 / 347 .
4 - الكافي 5 / 13 - 14 ، ضمن حديث 1 .
5 - آل عمران / 104 .