« تَطْهِيراً ( 33 ) » : واستعارة « الرّجس » للمعصية ، والتّرشيح « بالتّطهير » للتّنفير عنها .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 1 ) : وفي رواية أبي الجارود ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - في قوله - عزّ وجلّ - : « إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ ويُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً » .
قال : نزلت هذه الآية في رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم - وعليّ بن أبي طالب وفاطمة والحسن والحسين - صلوات اللَّه عليهم . وذلك في بيت أمّ سلمة زوجة النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم - . فدعا رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم - عليّا وفاطمة والحسن والحسين ، ثمّ ألبسهم كساء له خيبريّا ودخل معهم فيه ، ثمّ قال : اللَّهمّ ، هؤلاء أهل بيتي الَّذين وعدتني فيهم ما وعدتني ، اللَّهمّ اذهب عنهم الرّجس وطهّرهم تطهيرا ( 2 ) .
فقالت أمّ سلمة : وأنا معهم ، يا رسول اللَّه ؟
فقال : أبشري ، يا أمّ سلمة ، فإنّك إلى خير .
وفي عيون الأخبار ( 3 ) ، في باب ذكر مجلس الرّضا - عليه السّلام - مع المأمون ، في الفرق بين العترة والأمّة حديث طويل . وفيه : قال المأمون : من العترة الطَّاهرة ؟
فقال : الرّضا - عليه السّلام - الَّذين وصفهم اللَّه - تعالى - في كتابه ، فقال - تعالى - :
« إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ ويُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً » . وهم الذّين قال رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم - : إنّي مخلَّف فيكم الثّقلين ، كتاب اللَّه وعترتي أهل بيتي .
ألا وإنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض ، فانظروا كيف تخلفون فيهما . أيّها النّاس ، لا تعلَّموهم ، فإنّهم أعلم منكم .
وفيه ( 4 ) ، في هذا الباب يقول الرّضا - عليه السّلام - في الحديث المذكور والآية الثّانية في الاصطفاء : قوله - عزّ وجلّ - « إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ ويُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً » . وهذا الفضل الَّذي لا يجهله أحد إلَّا معاند ضالّ ( 5 ) . لأنّه لا فضل بعد طهارة تنتظر ، فهذه الثّانية .
هامش
1 - تفسير القمي 2 / 193 .
2 - هنا زيادة في المصدر . وهي : « نزلت هذه الآية . » ولا داعي لوجودها .
3 - عيون أخبار الرضا - عليه السّلام - 1 / 299 .
4 - نفس المصدر 1 / 231 .
5 - هكذا في المصدر . وفي النسخ : أصلا .