كسرتها إلى القاف ، فاستغني به عن همزة الوصل . ويؤيّده قراءة عاصم ونافع ، بالفتح . من قررت ، أقرّ وهو لغة فيه . ويحتمل أن يكون من قار ، يقار : إذا اجتمع ( 1 ) .
« ولا تَبَرَّجْنَ » : ولا تتبخترن في مشيتكنّ .
« تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الأُولى » تبرّجا مثل تبرّج النّساء في أيّام الجاهليّة القديمة .
وقيل ( 2 ) : هي ما بين آدم ونوح - عليهما السلام - .
وقيل ( 3 ) : الزّمان الَّذي ولد فيه إبراهيم - عليه السّلام - . كانت المرأة تلبس ورعا من اللَّؤلؤ فتمشي وسط الطَّريق تعرض نفسها على الرّجال . والجاهليّة الأخرى ما بين عيسى ومحمّد - عليهما السّلام - .
وقيل ( 4 ) : الجاهليّة الأولى جاهليّة الكفر قبل الإسلام ، والجاهليّة الأخرى جاهليّة الفسوق فيه ( 5 ) . ويعضده
قوله - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم - لأبي الدّرداء : إنّ فيك جاهليّة .
قال : جاهلية كفر أو إسلام ؟
قال : بل جاهلية كفر .
وفي كتاب كمال الدّين وتمام النّعمة ( 6 ) ، بإسناده إلى عبد اللَّه بن مسعود ، عن النّبي - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم - حديث طويل . يقول فيه - عليه السّلام - : إنّ يوشع بن نون وصيّ موسى - عليه السّلام - عاش بعد موسى ثلاثين سنة . وخرجت عليه صفراء بنت شعيب زوجة موسى - عليه السّلام - فقالت : أنا أحقّ منك بالأمر . فقالتها فقتل مقاتليها ، وأسرها فأحسن أسرها ( 7 ) . وإنّ ابنة أبي بكر ستخرج على عليّ في كذا وكذا ألفا من أمّي ، فيقاتلها فيقتل مقاتليها ( 8 ) ويأسرها فيحسن أسرها . وفيها أنزل اللَّه - تعالى - : « وقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ ولا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الأُولى » ، يعني : صفراء بنت شعيب .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 9 ) : حدّثنا حميد بن زياد ، عن محمّد بن الحسين ، عن محمّد بن يحيى ، عن طلحة بن زيد ، عن أبي عبد اللَّه ، عن أبيه - عليهما السلام - في هذه الآية « ولا
هامش
1 - نفس المصدر 2 / 245 .
2 و 3 و 4 - نفس المصدر والموضع .
5 - المصدر : في الإسلام .
6 - كمال الدين وتمام النعمة / 27 .
7 - هكذا في المصدر . وفي النسخ : « مقاتلها وأحسن أسرها » بدل « مقاتليها وأسرها فأحسن أسرها . »
8 - هكذا في المصدر . وفي النسخ : مقاتلها .
9 - تفسير القمي 2 / 193 .