تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
جبرائيل ، فأخبره بذلك . فنادى رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - حذيفة بن اليمان - رضي اللَّه عنه - وكان قريبا منه ، فلم يجبه ( 1 ) ثمّ ناداه ثانيا ، فلم يجبه ( 2 ) . ثمّ ناداه الثّالثة ، فقال : لبّيك ، يا رسول اللَّه . فقال : أدعوك ، فلا تجيبني . قال : يا رسول اللَّه ، بأبي أنت وأمي ، من الخوف والبرد والجوع . فقال : ادخل في القوم ائتني ( 3 ) بأخبارهم ، ولا تحدّثنّ حدثا حتّى ترجع إلىّ . فإنّ اللَّه قد أخبرني أنّه قد أرسل الرّياح على قريش وهزمهم . قال حذيفة : فمضيت وأنا أنتفض من البرد ، فواللَّه ما كان إلَّا بقدر ما جزت الخندق حتّى كأنّي في حمّام . فقصدت خباء عظيما فإذا نار تخبو وتوقد ، وإذا خيمة فيها أبو سفيان قد دلا خصيته على النّار ، وهو ينتفض من شدّة البرد ، ويقول : يا معشر قريش ، إن كنّا نقاتل أهل السّماء بزعم محمّد [ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم ] فلا طاقة لنا بأهل السّماء ، وإن كنّا نقاتل أهل الأرض فنقدر عليهم . ثمّ قال : لينظر كلّ رجل منكم إلى جليسه ، لا يكون لمحمد عين فيما بيننا . قال حذيفة : فبادرت أنا فقلت للَّذي عن يميني : من أنت ؟ فقال : أنا عمرو بن العاص . ثمّ قلت للَّذي عن يساري : من أنت ؟ فقال : أنا معاوية . وإنّما بادرت إلى ذلك لئلَّا يسألني أحد : من أنت ؟ ثمّ ركب أبو سفيان راحلته وهي معقولة . ولولا أنّ رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم - قال : لا تحدث حدثا حتّى ترجع إليّ ، لقدرت أن أقتله . ثمّ قال أبو سفيان لخالد بن الوليد : يا أبا سليمان ، لا بدّ من أن أقيم أنا وأنت على ضعفاء النّاس . ثمّ قال : ارتحلوا إنّا مرتحلون . ففرّوا منهزمين . فلمّا أصبح رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم - قال لأصحابه : لا تبرحوا . فلمّا طلعت الشّمس دخلوا المدينة وبقي رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم - في نفر يسير .
هامش
1 - هكذا في المصدر . وفي النسخ : فلم يجيبه . 2 - هكذا في المصدر . وفي النسخ : فلم يجيبه . 3 - هكذا في المصدر . وفي النسخ : آتنا .
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 343 | حسين درگاهي / الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي