عمر . ومرّ نحوه ضرار وضربه ضرار على رأسه بالقناة ثمّ قال : احفظها ، يا عمر ، فإنّي آليت أن لا أقتل قريشيّا ما قدرت عليه . فكان عمر يحفظ له ذلك بعد ما ولي ، فوّلاه .
فبقي رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم - يحاربهم في الخندق خمسة عشر يوما .
فقال أبو سفيان لحيّ بن أخطب : ويلك يا يهوديّ ، أين قومك ؟
فصار حيّ بن أخطب إليهم ، فقال : ويلكم اخرجوا ، فقد نابذكم ( 1 ) محمّد الحرب ، فلا أنتم مع محمّد [ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم ] لم يرجعوا ( 2 ) حتّى يردّ محمّد علينا عهدنا [ وعقدنا ] ( 3 ) فإنّا لا نأمن أن تفّر ( 4 ) قريش ونبقى نحن في عقر دارنا ويغزونا محمّد [ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم ] فيقتل رجالنا ويسبي نساءنا وذرارينا . وإن لم نخرج لعلَّه يردّ علينا عهدنا .
فقال له حيّ بن أخطب : تطمع في غير مطمع قد نابذت العرب محمّدا الحرب ، فلا أنتم مع محمّد [ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم ] ولا أنتم مع قريش .
فقال كعب : هذا من شؤمك ، إنّما أنت طائر تطير مع قريش غدا وتتركنا في عقر دارنا ويغزونا محمّد [ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم . ]
فقال له : لك عهد اللَّه عليّ وعهد موسى ، إنّه إن لم تظفر قريش بمحمّد أنيّ أرجع معك إلى حصنك يصيبني ما يصيبك .
فقال كعب : هو الَّذي قد قلته لك ، إن أعطتنا قريش رهنا يكونون عندنا وإلَّا لم نخرج .
فرجع حيّ بن أخطب إلى قريش ، فأخبرهم . فلمّا قال : يسألون الرّهن ، قال أبو سفيان : هذا ، واللَّه ، أوّل الغدر . قد صدق نعيم بن مسعود . لا حاجة لنا في إخوان القردة والخنازير .
فلمّا طال على أصحاب رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم - الأمر واشتدّ عليهم الحصار ، وكانوا في وقت برد شديد وأصابتهم مجاعة وخافوا من اليهود خوفا شديدا ، وتكلَّم المنافقون بما حكى اللَّه - عزّ وجلّ - عنهم ولم يبق أحد من أصحاب رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه
هامش
1 - المصدر : نابذتم .
2 - المصدر : لم يبرحوا .
3 - من المصدر .
4 - هكذا في المصدر . وفي النسخ : أن تمّر .