جبنت ( 1 ) ورجعت على عقبي من الحرب وخذلت قوما رأسوني عليهم .
فقال أمير المؤمنين - عليه السّلام - : فالثّالثة ، أن تنزل إليّ ( 2 ) . فإنّك فارس ( 3 ) ، وأنا راجل حتّى أنابذك .
فوثب عن فرسه وعرقبه ، وقال : هذه خصلة ما ظننت أنّ أحدا من العرب يسومني عليها . ثمّ بدأ فضرب أمير المؤمنين - صلوات اللَّه عليه - بالسّيف على رأسه ، فاتّقاه أمير المؤمنين - عليه السّلام - بالدّرقة فقطعها وثبت السّيف على رأسه .
فقال له عليّ - صلوات اللَّه عليه - : يا عمرو ، أما كفاك أنّي بارزتك ، وأنت فارس العرب ، حتّى استعنت عليّ بظهير . فالتفت عمرو إلى خلفه . فضربه أمير المؤمنين - صلوات اللَّه عليه - مسرعا على ساقيه فقطعهما جميعا ، وارتفعت بينهما عجاجة .
فقال المنافقون : قتل عليّ بن أبي طالب .
ثمّ انكشفت العجاجة ونظروا ، فإذا أمير المؤمنين - صلوات اللَّه عليه - على صدره قد أخذ بلحيته يريد أن يذبحه فذبحه . ثمّ أخذ رأسه وأقبل إلى رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم - والدّماء تسيل على رأسه من ضربة عمرو . وسيفه يقطر منه الدّم . وهو يقول والرّأس بيده :
أنا [ عليّ و ] ( 4 ) ابن عبد المطَّلب * الموت خير للفتى من الهرب
فقال رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم - : يا علَّي ، ماكرته ؟
قال : نعم ، يا رسول اللَّه ، الحرب خديعة .
وبعث رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم - الزّبير إلى هبيرة بن وهب فضربه على رأسه ضربة فلق هامته وأمر رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم - عمر بن الخطَّاب أن يبارز ضرار بن الخطَّاب . فلمّا برز إليه [ ضرار ] ( 5 ) انتزع له عمر سهما . فقال له ضرار : ويلك ، يا ابن صهاك ، أترميني في المبارزة ( 6 ) ؟ واللَّه لئن رميتني لا تركت عدويّا بمكّة إلَّا قتلة . فانهزم عند ذلك ( 7 )
هامش
1 - هكذا في المصدر . وفي النسخ : جئت .
2 - هكذا في المصدر . وفي النسخ : إليّ قتالي .
3 - المصدر : راكب .
4 - من المصدر .
5 - من المصدر .
6 - مبارزة .
7 - المصدر : « عنه » بدل « عند لك . »