تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
وآله وسلم - إلَّا نافق إلَّا القليل ، وقد كان رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم - أخبر أصحابه ، أنّ العرب تتخرّب علىّ ويجيئونا ( 1 ) من فوق وتغدر اليهود ونخافهم من أسفل ، وأنّه يصيبهم جهد شديد ولكن تكون العاقبة لي عليهم ، فلمّا جاءت قريش وعذرت اليهود قال المنافقون : « ما وَعَدَنَا اللَّهُ ورَسُولُهُ إِلَّا غُرُوراً » وكان قوم لهم دور في أطراف المدينة ، فقالوا : يا رسول اللَّه ، تأذن لنا أن نرجع إلى دورنا ، فإنّها في أطراف المدينة وهي عورة ونخاف اليهود أن يغيروا علينا ؟ وقال قوم : هلمّوا فنهرب ونصير في البادية ونستجير بالأعراب . فإنّ الَّذي كان يعدنا محمّد [ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم ] كان باطلا كلَّه . [ وكان رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - ] ( 2 ) أمر أصحابه أن يحرسوا المدينة باللَّيل . وكان أمير المؤمنين - صلوات اللَّه عليه - على العسكر كلَّه باللَّيل يحرسهم ، فإن تحرّك أحد من قريش نابذهم . وكان أمير المؤمنين - صلوات اللَّه عليه - يجوز الخندق ويصير إلى قرب قريش حيث يراهم . فلا يزال اللَّيل كلَّه قائما وحده يصلَّي ، فإذا أصبح رجع إلى مركزه . ومسجد أمير المؤمنين - صلوات اللَّه عليه - هناك معروف ، يأتيه من يعرفه فيصلَّي فيه ، وهو من مسجد الفتح إلى العقيق أكثر من غلوة نشاب ( 3 ) . فلمّا رأى رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم - من أصحابه الجزع لطول الحصار ، صعد إلى مسجد الفتح - وهو الجبل الَّذي عليه مسجد الفتح اليوم - فدعا اللَّه - عزّ وجلّ - وناجاه فيما وعده . وكان ممّا دعاه أن قال : يا صريخ المكروبين ، ويا مجيب دعوة ( 4 ) المضطَّرين ، ويا كاشف الكرب العظيم ، أنت مولاي ووليّي ووليّ آبائي الأوّلين ، اكشف عنّا غمنّا وهمّنا وكربنا ، واكشف عنّا [ شرّ ] ( 5 ) هؤلاء القوم بقوّتك وحولك وقدرتك . فنزل عليه جبرائيل - عليه السّلام - فقال : يا محمّد ، إنّ اللَّه - عزّ وجلّ - قد سمع مقالتك ، وأجاب دعوتك ، وأمر الدّبور - وهي الرّيح - مع الملائكة أن تهزم قريشا والأحزاب . وبعث اللَّه - عزّ وجلّ - على قريش الدّبور ، فانهزموا وقلعت أخبيتهم . ونزل
هامش
1 - المصدر : « أنّ العرب متخرّب ويجيئون » بدل « أنّ العرب تتخرّب عليّ ويجيئونا . » 2 - من المصدر . 3 - المصدر : نشابة . 4 - ليس في المصدر . 5 - من ن والمصدر .