فقال له رسول اللَّه : ادن منّي . فدنا منه ، فعمّمه بيده ، ودفع إليه سيفه ذا الفقار ، وقال له : اذهب وقاتل لهذا . وقال : اللَّهمّ ، احفظه من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله ومن فوقه ومن تحته .
فمرّ أمير المؤمنين - صلوات اللَّه عليه - يهرول في مشيه وهو يقول :
لا تعجلنّ فقد أتاك مجيب صوتك غير عاجز * ذو نيّة وبصيرة والصّدق منجى كلّ فائز
إنّي لأرجو أن أقيم عليك ناحية الجنائز * من ضربة نجلاء يبقى صيتها بعد الهزاهز .
فقال : له عمرو : من أنت ؟
قال : أنا علَّي بن أبي طالب ، ابن عمّ رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم - وختنه .
فقال : واللَّه ، إنّ أباك كان لي صديقا قديما ( 1 ) ، وإنّي أكره أن أقتلك . ما أمن ابن عمّك حين بعثك إليّ أن أختطفك برمحي هذا ، فأترك شائلا بين السّماء والأرض لا حيّ ولا ميّت .
فقال له أمير المؤمنين - صلوات اللَّه عليه - : قد علم ابن عمّي أنّك إن قتلتني دخلت الجنّة ، وأنت في النّار ، وإن قتلتك فأنت في النّار وأنا في الجنّة .
فقال عمرو : كلتاهما لك ، يا عليّ ، تلك إذا قسمة ضيزى .
فقال عليّ - عليه السّلام - : دع هذا ، يا عمرو ، إنيّ سمعت منك وأنت متعلَّق بأستار الكعبة تقول : لا يعرضنّ عليّ أحد في الحرب ثلاثة خصال ، إلَّا أجبته إلى واحدة منها . وأنا أعرض عليك ثلاث خصال ، فأجبني إلى واحدة .
قال : هات ، يا عليّ .
قال : أحدها ، تشهد أن لا إله إلَّا اللَّه وأنّ محمّدا رسول اللَّه .
قال : نحّ عنّي هذه ، فاسال الثّانية .
فقال : أن ترجع وتردّ هذا الجيش عن رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم - . فإن يك صادقا ، فأنتم أعلى به عينا . وإن يك كاذبا ، كفتكم ذؤبان العرب أمره .
قال : إذا لا تتحدّث نساء قريش بذلك ، ولا تنشد الشّعراء في أشعارها ، إنّي
هامش
1 - هكذا في المصدر . وفي النسخ سوى ن : « ونديما » وهو ليس في ن .