بمحمّد ، غزاكم محمّد [ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم ] فيقتلكم .
فقالوا : أحسنت وأبلغت في النّصيحة . لا نخرج من حصننا . حتّى نأخذ منهم رهنا يكونون في حصننا .
وأقبلت قريش . فلمّا نظروا إلى الخندق ، قالوا هذه مكيدة ما كانت العرب تعرفها قبل ذلك .
فقيل لهم : هذا من تدبير الفارسيّ الَّذي معه . فوافى عمرو بن عبد ودّ وهبيرة بن وهب وضرار بن الخطَّاب إلى الخندق ، وكان رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم - قد صفّ أصحابه بين يديه ، فصاحوا بخيلهم حتّى طفروا الخندق إلى جانب رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم - فصار أصحاب رسول اللَّه كلَّهم خلفا رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم - ، وقدّموا رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم - بين أيديهم .
وقال رجل من المهاجرين ، وهو فلان ، لرجل بجنبه إخوانه : أما ترى هذا الشّيطان عمروا ، لا واللَّه ما يفلت من يديه أحد ، فهلمّوا ندفع إليه محمّدا ليقتله ونلحق نحن بقومنا .
فأنزل اللَّه - عزّ وجلّ - على نبيّة - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم - في ذلك الوقت - قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ والْقائِلِينَ لإِخْوانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنا ولا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلاً أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ إلى قوله ( 1 ) [ : أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ أُولئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ ] ( 2 ) وكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً . وركز عمرو بن عبد ودّ رمحه في الأرض ، وأقبل يجول حوله ويرتجز ويقول :
ولقد بجحت من النّداء بجمعكم هل من مبارز * ووقفت إذ جبن الشّجاع مواقف القرن المناجز .
إنّي كذلك لم أزل متسرّعا نحو الهزاهز * إنّ الشّجاعة في الفتى والجود من خير الغرائز
فقال رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم - : من لهذا الكلب ؟ فلم يجبه أحد .
فوثب ( 3 ) إليه أمير المؤمنين - عليه السّلام - فقال : أنا له ، يا رسول اللَّه .
فقال : يا عليّ ، هذا عمرو بن عبد ودّ فارس يليل ( 4 ) .
قال : أنا علَّي بن أبي طالب .
هامش
1 - الأحزاب / 18 .
2 - ليس في المصدر .
3 - المصدر : فقام .
4 - يليل : واد قريب من بدر .