يَعْمَلُونَ » . وبيّن حال الفاسق فقال : « أَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْواهُمُ النَّارُ كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها أُعِيدُوا فِيها وقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ » .
وذكر أبو مخنف - رضي اللَّه عنه ( 1 ) أنّه جرى عند معاوية بين الحسن بن عليّ - صلوات اللَّه عليهما - وبين الفاسق الوليد بن عقبه كلام . فقال له الحسن - عليه السّلام - : لا ألومك أن تسبّ عليّا وقد جلدك في الخمر ثمانين سوطا وقتل أباك صبرا مع رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - في يوم بدر ، وقد سمّاه اللَّه - عزّ وجلّ - في غير آية مؤمنا وسمّاك فاسقا .
« ولَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذابِ الأَدْنى » : من عذاب الدّنيا .
قيل ( 2 ) : إنّه المصائب والمحن في الأنفس والأموال .
وقيل ( 3 ) : هو القتل يوم بدر بالسّيف .
وقيل ( 4 ) : يريد به ما محنوا به من السنة سبع سنين بمكّة حتّى أكلوا الجيف والكلاب .
وقيل ( 5 ) : هو الحدود .
« دُونَ الْعَذابِ الأَكْبَرِ » : عذاب الآخرة .
« لَعَلَّهُمْ » : من بقي منهم .
« يَرْجِعُونَ ( 21 ) » : يتوبون عن الكفر .
وقيل ( 6 ) : ليرجع الآخرون عن أن يدنبوا مثل ذنوبهم .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 7 ) ، في قوله - عزّ وجلّ - « وأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْواهُمُ النَّارُ كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها أُعِيدُوا فِيها » [ - إلى قوله - « بِهِ تُكَذِّبُونَ » ] ( 8 ) قال : إنّ جهنّم إذا دخلوها هووا فيها مسيرة سبعين عاما . فإذا بلغوا أسفله زفرت بهم جهنم . فإذا بلغوا أعلاها قمعوا بمقامع الحديد . فهذه حالهم .
وأمّا قوله - عزّ وجلّ - : « ولَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذابِ الأَدْنى دُونَ الْعَذابِ الأَكْبَرِ »
هامش
1 - نفس المصدر والموضع .
2 - مجمع البيان 4 / 332 .
3 - نفس المصدر والموضع .
4 - أنوار التنزيل 2 / 236 .
5 - مجمع البيان 4 / 332 .
6 - نفس المصدر والموضع .
7 - تفسير القمي 2 / 170 .
8 - من المصدر .