وفي كتاب الاحتجاج ( 1 ) ، للطَّبرسيّ - رضي اللَّه عنه - ، عن الحسن بن علىّ - عليه السّلام - . حديث طويل وفيه يقول - عليه السّلام - : وأمّا أنت يا وليد بن عقبة ، فواللَّه ، ما ألومك أن تبغض عليّا ، وقد جلدك في الخمر ثمانين جلدة ، وقتل أباك صبرا [ بيده ] ( 2 ) يوم بدر . أم كيف تسبّه فقد سمّاه اللَّه مؤمنا في عشر آيات من القرآن وسمّاك فاسقا ؟
وهو قول اللَّه - عزّ وجلّ - : « أَفَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ » .
وفي أصول الكافي : ( 3 ) علىّ بن محمّد ، عن بعض أصحابه ، عن آدم بن إسحاق ، عن عبد الرّزّاق بن مهران ، عن الحسين بن ميمون ، عن محمّد بن سالم ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - حديث طويل يقول فيه - عليه السّلام - : ونزل بالمدينة ( 4 ) : والَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ، ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ ، فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً ولا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً وأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهً غَفُورٌ رَحِيمٌ . فبرّأه اللَّه ما كان مقيما على الفرية أن يسمّى بالإيمان . قال اللَّه - عزّ وجلّ - : « أَفَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ » .
وفي تفسير علىّ بن إبراهيم ( 5 ) : وفي رواية أبي الجارود ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - في قوله - عزّ وجلّ - : « أَفَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ » قال : فذلك إنّ علي بن أبي طالب - عليه السّلام - والوليد بن عقبة بن أبي معيط تشاجرا . فقال الفاسق الوليد بن عقبة :
أنا ، واللَّه ، أبسط ( 6 ) منك لسانا وأحدّ منك سنانا وأمثل منك حشوا ( 7 ) في الكتيبة .
فقال علىّ - عليه السّلام - : اسكت . فإنّما أنت فاسق .
فأنزل اللَّه : « أَفَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ . أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوى نُزُلاً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ » فهو علىّ بن أبي طالب - عليه السّلام - .
« أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوى » : الحقيقيّ . والدّنيا منزل مرتحل عنها لا محالة .
هامش
1 - الاحتجاج 1 / 412 .
2 - من المصدر .
3 - الكافي 2 / 32 ، ضمن حديث 1 ، وأوّله في ص 28 .
4 - النور / 4 - 5 .
5 - تفسير القمي 2 / 170 .
6 - م : أنشط .
7 - المصدر : جثوا .