تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ ولَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلى ما كُذِّبُوا وأُوذُوا حَتَّى أَتاهُمْ نَصْرُنا . فألزم ( 1 ) النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - نفسه الصّبر . فتعدّوا فذكروا اللَّه - تبارك وتعالى - . وكذّبوه . فقال : قد صبرت في نفسي وأهلي وعرضي ولا صبر لي على ذكر إلهي . فأنزل اللَّه - عزّ وجلّ ( 2 ) - : ولَقَدْ خَلَقْنَا السَّماواتِ والأَرْضَ وما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وما مَسَّنا مِنْ لُغُوبٍ فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ . فصبر النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - في جميع أحواله . ثمّ بشّر في عترته بالأئمّة ووصفوا بالصّبر . فقال - جلّ ثناؤه - : « وجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا وكانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ » . [ فعند ذلك قال - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - الصّبر من الإيمان كالرّأس من الجسد . والحديث طويل أخذت منه موضع الحاجة . ] ( 3 ) وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 4 ) ، وقوله : « وجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا » قال : كان في علم اللَّه أنّهم يصبرون على ما يصيبهم . فجعلهم أئمّة . حدثنا حميد بن زياد ( 5 ) قال : حدّثنا محمّد بن الحسين ، عن محمّد بن يحيى ، عن طلحة بن زيد ، عن جعفر بن محمّد ، عن أبيه [ ، عن آبائه ] ( 6 ) - عليهم السّلام - قال : الأئمّة في كتاب اللَّه إمامان : إمام عدل ، وإمام جور ، قال اللَّه - تعالى - : « وجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا » لا بأمر النّاس . يقدّمون أمر اللَّه قبل أمرهم وحكم اللَّه قبل حكمهم . والحديث طويل أخذت منه موضع الحاجة . وفي كتاب المناقب ( 7 ) ، لابن شهرآشوب : أنّ النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - دعا لعليّ - عليه السّلام - وفاطمة - عليها السّلام - فقال : اللَّهمّ اجمع شملهما ، وألَّف بين قلوبهما ، واجعلهما وذرّيّتهما من ورثة جنّة النّعيم ، وارزقهما ذرّيّة طيّبة طاهرة مباركة ، واجعل في ذرّيّتهما البركة ، واجعلهم أئمّة يهدون بأمرك إلى طاعتك ويأمرون بما يرضيك . وفي شرح الآيات الباهرة ( 8 ) : قال محمّد بن العبّاس - رضي اللَّه عنه - : حدّثنا عليّ بن
هامش
1 - هكذا في المصدر وم . وفي سائر النسخ : فأنزل . 2 - ق / 38 - 39 . 3 - ليس في ن . 4 - تفسير القمي 2 / 170 . 5 - نفس المصدر 2 / 170 - 171 . 6 - ليس في المصدر . 7 - مناقب آل أبي طالب 3 / 356 . 8 - تأويل الآيات الباهرة ، مخطوط ، ص 159 .