تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
فقال : بلى . [ ثمّ ] ( 1 ) قال : أعرض عنّي . فأعرض عنه . ثمّ التفت إليه . فإذا هو رجل أسود ، قائم الشّعر ، منتن الرّائحة ، أسود الثّياب ، يخرج من فيه ومن مناخره النيّران ( 2 ) والدّخان . فغشى على إبراهيم . ثمّ أفاق . وقد عاد ملك الموت إلى حالته الأولى . فقال : يا ملك الموت ، لو لم يلق الفاجر إلَّا صورتك هذه لكفته . « ولَوْ تَرى إِذِ الْمُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ » : من الحياء والخزي . « رَبَّنا » : قائلين : ربّنا . « أَبْصَرْنا » : ما وعدتنا . « وسَمِعْنا » : منك تصديق رسلك . « فَارْجِعْنا » : إلى الدّنيا . « نَعْمَلْ صالِحاً إِنَّا مُوقِنُونَ ( 12 ) » : إذ لم يبق لنا شكّ بما شاهدنا . وجواب « لو » محذوف . تقديره : لرأيت أمرا فظيعا . ويجوز أن تكون للتّمنّي والمضيّ فيها وفي « إذ » . لأنّ الثّابت في علم اللَّه بمنزلة الواقع . ولا يقدّر لترى مفعولا . لأنّ المعنى : لو تكون منك رؤية في هذا الوقت . أو يقدّر ما دلّ عليه صلة « إذ » . والخطاب لرسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - أو لكلّ أحد . « ولَوْ شِئْنا لآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها » : ما هدي به إلى الإيمان والعمل الصالح بالتّوفيق له . « ولكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي » : ثبت قضائي وسبق وعيدي . وهو « لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ والنَّاسِ أَجْمَعِينَ ( 13 ) » : لعلمي بأنّهم ينسون لقاء يومهم هذا ، ويرتكبون ما يوجب لهم هذا . « فَذُوقُوا بِما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا » : فإنّه من الوسائط والأسباب المقتضية له . « إِنَّا نَسِيناكُمْ » : تركناكم من الرّحمة . أو في العذاب ترك المنسيّ . وفي استئنافه وبناء الفعل على « إنّ » واسمها ، تشديد في الانتقام منهم . « وذُوقُوا عَذابَ الْخُلْدِ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 14 ) » : كرّر الأمر للتّأكيد ولما نيط به من التّصريح بمفعوله وتعليله بأفعالهم السّيّئة من التّكذيب والمعاصي ، كما علَّله بتركهم تدبّر أمر
هامش
1 - من ن . 2 - المصدر : النار .