ليس بعدي خبر . وأنا الرّسول أجب ربّك طائعا أو مكرها .
فإذا قبض روحه وتصارخوا عليه ، قال : على من تصرخون ؟ وعلى من تكبون ؟ فواللَّه ما ظلمت له أجلا ولا أكلت له رزقا . بل دعاه ربّه . فليبك الباكي على نفسه . وإنّ لي فيكم عودات وعودات حتى لا أبقي منكم أحدا .
وفي من لا يحضره الفقيه ( 1 ) : وقال أبو جعفر - عليه السّلام - : إنّ آية المؤمن إذا حضره الموت أن يبيضّ وجهه أشد من بياض لونه ، ويرشح جبينه ، ويسيل من عينيه كهيئة الدّموع . ذلك آية خروج روحه . وإنّ الكافر تخرج روحه سيلا من شدقه ، كزبد البعير كما تخرج نفس الحمار .
وسئل رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - ( 2 ) : كيف يتوفّى ملك الموت المؤمن ؟
فقال : إنّ ملك الموت ليقف من المؤمن عند موته موقف العبد الذّليل من المولى .
فيقوم هو وأصحابه لا يدنو منه حتى يبدأ بالتّسليم ويبشّره بالجنّة .
وقال أمير المؤمنين - عليه السّلام ( 3 ) - : إنّ المؤمن إذا حضره الموت وثقه ملك الموت .
فلولا ذلك لم يستقرّ .
وفي عوالي اللَّئالي ( 4 ) : وفي الحديث أنّ إبراهيم - عليه السّلام - لقى ملكا فقال له : من أنت ؟
فقال : أنا ملك الموت .
فقال : أتستطيع أن تريني الصّورة الَّتي تقبض فيها روح المؤمن ؟
قال : نعم . أعرض عنّي .
فأعرض عنه [ ثمّ التفت إليه . ] ( 5 ) . فإذا هو شابّ حسن الصّورة ، حسن الثّياب ، حسن الشّمائل ، طيّب الرّائحة .
فقال : يا ملك الموت ، لو لم يلق المؤمن إلَّا حسن صورتك لكان حسبه .
ثمّ قال له : هل تستطيع أن تريني الصّورة الَّتي تقبض فيها روح الفاجر ( 6 ) ؟
هامش
1 - من لا يحضره الفقيه 1 / 81 ، ح 366 .
2 - نفس المصدر والموضع ، ح 368 .
3 - نفس المصدر والموضع ، ح 369 .
4 - عوالي اللئالي 1 / 274 ، ح 100 .
5 - من ن .
6 - هنا زيادة في المصدر والنسخ إلَّا ن . وهي :
قال لا تطيق .