« ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ ( 11 ) » : للحساب والجزاء .
وفي كتاب التّوحيد ( 1 ) : عن عليّ - عليه السّلام - حديث طويل . يقول فيه - عليه السّلام - ، وقد سأله رجل عمّا اشتبه عليه من الآيات : فأمّا قوله « بَلْ هُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ كافِرُونَ » ، يعني : البعث . فسمّاه اللَّه - عزّ وجلّ - لقاء . وأمّا قوله « قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ » وقوله ( 2 ) : اللَّهُ يَتَوَفَّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وقوله ( 3 ) : تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا وهُمْ لا يُفَرِّطُونَ وقوله ( 4 ) : الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ وقوله ( 5 ) : الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمْ فإنّ اللَّه - تبارك وتعالى - يدبّر الأمور كيف يشاء ، ويوكّل من خلقه من يشاء . وأمّا ملك الموت ، فإنّ اللَّه يوكّله بخاصّة من يشاء من خلقه ، ويوكّل رسله من يشاء من ( 6 ) خاصّته بمن يشاء من خلقه ( 7 ) يدبّر الأمور كيف يشاء .
وليس كلّ العلم يستطيع صاحب العلم أن يفسّره لكلّ النّاس . لأنّ فيهم ( 8 ) القويّ والضّعيف . ولأنّ منه ما يطاق حمله ومنه ما لا يطاق حمله ، إلَّا أن يسهّل اللَّه له حمله وأعانه عليه من خاصّة أوليائه . وإنّما تكفيك أن تعلم أنّ اللَّه هو المحيي المميت ، وأنّه يتوفّى الأنفس على يدي من يشاء من خلقه من ملائكة وغيرهم .
وفي من لا يحضره الفقيه ( 9 ) : وسئل الصّادق - عليه السّلام - عن قول اللَّه - عزّ وجلّ - ( 10 ) :
اللَّهُ يَتَوَفَّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وعن قول اللَّه - عزّ وجلّ - ( 11 ) « قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ » وعن قول اللَّه - عزّ وجلّ - : الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ و « الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ » ( 12 ) وعن قول اللَّه - عزّ وجلّ - ( 13 ) تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا وعن قوله - عزّ وجلّ - ( 14 ) : ولَوْ تَرى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلائِكَةُ وقد يموت في الدّنيا في السّاعة الواحدة في جميع الآفاق ما لا يحصيه إلَّا اللَّه - عزّ وجلّ - . فكيف هذا ؟
هامش
1 - التوحيد / 267 و 268 - 269 .
2 - الزمر / 42 .
3 - الأنعام / 61 .
4 - النحل / 28 .
5 - النحل / 32 .
6 - المصدر : « الملائكة » بدل « يشاء من . »
7 - هنا زيادة في المصدر . وهي : والملائكة الذين سمّاهم اللَّه - عزّ ذكره - وكلَّهم بخاصّة من يشاء من خلقه . إنّه - تبارك وتعالى - » .
8 - المصدر : منهم .
9 - من لا يحضره الفقيه 1 / 82 ، ح 371 .
10 - الزمر / 42 .
11 - النحل / 32 .
12 - نفس السورة / 28 .
13 - الأنعام / 61 .
14 - الأنفال / 50 .